السبت، 27 فبراير 2016

بحث حول سعر الصرف

خطة البحث
المقدمة
الفصل الاول:مفهوم سعر الصرف
المبحث الاول:ماهية وانواع سعر الصرف
المطلب الاول:ماهية سعر الصرف
المطلب الثاني:انواع سعر الصرف
المبحث الثاني:كيفية تحديد سعر الصرف و الاسباب التي تدعو الى تحويل العملات
المطلب الاول:كيفية تحديد سعر الصرف
المطلب الثاني:الاسباب التي تدعو الى تحويل العملات
الفصل الثاني:مفهوم سوق الصرف
المبحث الاول:ماهية وانواع سوق الصرف
المطلب الاول:ماهية سوق الصرف
المطلب الثاني:انواع سوق الصرف
المبحث الثاني:خصائص سوق الصرف والمتدخلون فيه
المطلب الاول: خصائص سوق الصرف
المطلب الثاني: المتدخلون في سوق الصرف
المبحث الثالث: انظمة سوق الصرف
المطلب الاول: نظام اسعار الصرف الثابتة
المطلب الثاني: نظام اسعار الصرف المرنة

الخاتمة

مقدمة:
يشير استقراء التاريخ النقدي للمجتمعات القديمة منذ القديم كأداة للقضاء على المشاكل التي سببتها نظم التبادل القائمة على المقايضة،وقد اتصفت النقود في بداية استخدامها بكونها سلعة بمعنى تمتعها بقيمة ذاتية وشغلها الحيز كبير كما هو الحال بالنسبة للملح وانتهى الامر الى استخدام سلع ذات قيمة عالية تشغل حيزا صغيرا كما هو الحال في استخدام المعادن النفيسة كالفضة والذهب.في اطار النظم النقدية المعدنية كنظام المعدنيين والنظام الذهبي.
ومع بروز مشكلة السيولة في بداية الربع الثاني من القرن20وعدم كفاية الانتاج منه لاحتياجات التعامل ظهرت النقود الورقية والتي مثلت دينا في ذمة السلطة النقدية التي أصدرتها واخيرا كان ظهور النقود المصرفية التي تتكون من ودائع البنوك التجارية والممثلة للجزء الاكبر من عرض النقود في الدول المتقدمة.
من ناحية اخرى فانه مع ظهور الدولة الحديثة تاكد مدرك عملة الدولة .بمعنى انفراد كل دولة بعملتها الخاصة بها و هو ما يعتبر احد مظاهر السيادة للدولة،وبتعدد الدول وقيام التبادل التجاري بينها ظهرت مشكلات المدفوعات الدولية واستخدام عملات الدول المتخلفة في تسوية هذه المدفوعات ومن ثم برزت المشكلات المتصلة بالصرف الاجنبي. ويقصد بالصرف الاجنبي استخدام النقود في دولة ما بنقود دولة اخرى والاسباب الداعية لهذا التبادل،وكذلك الاشكال التي يتم في اطارها ومع انتشار تعبير الصرف الاجنبي اصبح يطلق تجاوزا على النقد الأجنبي نفسه بمعنى الوحدات النقدية المستخدمة في الدول الاخرى.
ويتم التعامل في الصرف الاجنبي في اطار ما يسمى بسوق الصرف الاجنبي احد مكونات سوق المال ويتركز هذا السوق عادة في مراكز المال العالمية حيث يتم اجراء صفقات التبادل بين مختلف العملات القابلة للتداول والتحويل مع بعضها البعض.
هذه الاسواق المالية عادة ما تتمركز في مدن المال الرئيسية الكبرى في العالم مثل:لندن،نيويورك،زيوريخ،فرنك فورت.اما في الدول الصغيرة فيتولى البنك المركزي او وزارة ما كوزارة المالية او الخزانة او الاقتصاد اداء وظائف سوق الصرف بالاشتراك مع بعض البنوك التجارية.
ماذا نعني بسوق الصرف؟
وقد استخدمنا في هذا ابحث المنهج الوصفي التحليلي معتمدين في ذلك على بعض الكتب وتاتي النتائج والاهداف المتوقع اليها كالتالي:
1-تحقيق الفعالية الاقتصادية للدولة وذلك بدراسة شاملة لسوق الصرف من طرف المختصين
2-استغلال سعر الصرف احسن استغلال وبالتالي تحقيق مقاومة التضخم،تخصيص الموارد،توزيع الدخل،تنمية الصناعات المحلية.
3-التطورات المتوقعة في أسواق الصرف الاجنبية في بداية القرن21.
4-تحسين مستوى الأجهزة المصرفية لدى البنوك في مجال الصرف الاجنبي.


الفصل الاول:مفهوم سعر الصرف

تمهيد:
ان سعر الصرف شانه شان أي سعر اخر يتوقف على عرض وطلب الصرف الأجنبي،وضمن هذا المنظور سنتولى الاتعرض الى ماهية الصرف ومعرفة كيفية تحديده والاسباب التي تدعو الى تحويل العملات.

المبحث الاول:ماهية وانواع سعر الصرف
المطلب الاول:ماهية سعر الصرف
يمكن النظر الى سعر الصرف من احدى الزاويتين:
فمن زاوية اولى يمكن النظر الى سعر الصرف على انه عبارة عن عدد الوحدات من العملة الوطنية التي تدفع ثمنا لوحدة واحدة من العملة الأجنبية.ومن زاوية ثانية يمكن النظر الى سعر الصرف باعتباره عدد وحدات العملة الأجنبية التي تدفع ثمنا لوحدة واحدة من العملة الوطنية.
فاذا رمزنا لسعر الصرف بالرمز(ف)-وهو ما يطلق عليه أيضا سعر الدولار الأمريكي طبقا لمثالنا-،وبسعر العملة الوطنية-الجنيه المصري طبقا لمثالنا-بالرمز(ف1)فانه يمكن القول ان سعر الصرف ياخذ المعنيين التاليين:
المعنى الاول:يمكن تعريف سعر الصرف بدلالة سعر الدولار(ف)،أي بدلالة العملة الاجنبية على انه عبارة عن عدد وحدات الجنيه المصري التي تتبادل مع وحدة واحدة من الدولار الامريكي.فاذا افترضنا ان الدولار امريكيا يعادل80قرشا مصريا فانه يقال في هذه الحالة ان سعر صرف الدولار الأمريكي بدلالة الجنيه المصري هو:1دولار=0.8جنيه. المعنى الثاني:يمكن تعريف سعر الصرف بدلالة العملة الوطنية ،أي بدلالة الجنيه المصري.وفي هذه الحالة يقال ان سعر الصرف(ف1) عبارة عن عدد وحدات العملة الاجنبية(عدد وحدات الدولار الامريكي)الت تتبادل مع وحدة واحدة من العملة الوطنية.وهنا يتحدد سعر الصرف طبقا للمعادلة التالية: ف1=1/ف
 

أي ان سعر العملة الوطنية يعادل القيمة التبادلية او العكسية لسعر العملة الوطنية،وهو في مثالنا الحسابي 1جنيه مصري=1.2دولار امريكي.ومنعا للخلط وعدم حدوث أي لبس نتيجة لوجود معنيين لسعر لسعر الصرف،فانه يمكن القول كقاعدة عامة ان المقصود بسعر الصرف هو المعنى الاول(ف)-أي سعر الدولار الامريكي.اما اذا كان المقصود بسعر الصرف هو المعنى الثاني فانه سوف ينص صراحة على ذلك.
ومن الملاحظ ان سعر الصرف انما يتحدد فيما يعرف بسوق الصرف الاجنبي،وهو السوق الذي يتم فيه التلاقي بين عرض الصرف الاجنبي طلبا للعملة الوطنية،والطلب على الصرف عرضا للعملات الوطنية

المطلب الثاني:انواع سعر الصرف
1-سعر الصرف الاسمي:
هو مقياس لقيمة عملة احدى البلدان التي يمكن تبادلها بقيمة عملة بلد اخر،يتم تبادل العملات او عمليات شراء وبيع العملات حسب اسعار هذه العملات بين بعضها البعض.ويتم تحديد سعر الصرف الاسمي لعملة ما تبعا للطلب والعرض عليها في سوق الصرف في لحظة زمنية ما.ولهذا يمكن لسعر الصرف ان يتغير تبعا لتغير الطلب والعرض،وبدلالة نظام الصرف المعتمد في البلد.فارتفاع سعر عملة ما يؤشر على الامتياز بالنسبة للعملات الاخرى.
ينقسم سعر الصرف الاسمي الى سعر صرف رسمي أي المعمول به فيما يخص المبادلات الجارية الرسمية،وسعر الصرف موازي وهو السعر المعمول به في الاسواق الموازية.وهذا يعني امكانية وجود اكثر من سعر صرف اسمي في نفس الوقت لنفس العملة في نفس البلد.
2-سعر الصرف الحقيقي:
يعبر سعر الصرف الحقيقي عن الوحدات من السلع الاجنبية الازمة لشراء وحدة واحدة من السلع المحلية،وبالتالي يقيس القدرة على المنافسة وهو يفيد المتعاملين الاقتصاديين في اتخاذ قراراتهم.فمثلا ارتفاع مداخيل الصادرات بالتزامن مع ارتفاع تكاليف انتاج المواد المصدرة بنفس المعدل لا يدفع الى التفكير في زيادة الصادرات لان هذا الارتفاع في العوائد لم يؤدي الى أي تغيير في ارباح المصدرين وان ارتفعت مداخيلهم الاسمية بنسبة عالية.فلو اخذنا بلدين كالجزائر والولايات المتحدة الامريكية يكون سعر الصرف كالتالي:

TCN/Pdz TCN . Pus
TCR= =
1s/Pus Pdz
حيث:
سعر الصرف الحقيقي TCR
سعر الصرف الاسمي TCN
مؤشر الاسعار بامريكا Pus
مؤشر الاسعار بالجزائر Pdz
تعطينا suP/s1 القوة الشرائية للدولار الامريكي في امريكا،اما zdP/NCT فتعطينا القوة الشرائية للدولار في الجزائر،وعليه فان سعر الصرف الحقيقي للدينار الجزائري مقابل الدولار يعكس الفرق بين القوة الشرائية في امريكا والقوة الشرائية في الجزائر.وكلما ارتفع سعر الصرف الحقيقي كلما زادت القدرة التنافسية للجزائر.
3/سعر الصرف الفعلي:
يعبر سعر الصرف الفعلي عن المؤشر الذي يقيس متوسط التغير في سعر صرف عملة ما بالنسبة لعدة عملات اخرى في فترة زمنية ما.وبالتالي مؤشر سعر الصرف الفعلي يساوي متوسط عدة اسعار صرف ثنائية.وهو يدل على مدى تحسن او تطور عملة بلد ما بالنسبة لمجموعة او لسلة من العملات الاخرى،ويمكن قياسه باستخدام مؤشر لاسبير للارقام القياسية.
TCNE={ ‍ Z X ( e / e ) / X ( e / e )} . 100

( e )
TCNE = ‍ Z . 100
( e )



TCNE = Z INER . 100
حيث:
*سعر صرف عملة البلد P بالعملة المحلية في سنتي القياس والاساس على التوالي.
*مؤشر سعر الصرف الثنائي الاسمي في سنة القياس مقارنة بسنة الاساس.
*سعر صرف عملة البلد مقارنة بالدولار في سنة القياسt او سنة الاساس 0.
*سعر صرف العملة المحلية مقومة بالدولار في سنة القياسt او سنة الاساس.
*قيمة الصادرات الى الدولة P في سنة الاساس ومقومة بعملتها وهي تستخدم كوزن ثابت للدولةP في حساب مؤشر لاسبير.
*حصة الدولة P من اجمالي صادرات الدولة المعنية rمقومة بعملة هذه الاخيرة.
يمكن لسعر الصرف الفعلي ان يختلف من حيث قيمته،بالنظر الى امكانية اختلاف عدة عوامل مثل:سنة الاساس،قائمة عملات البلدان المتعامل معها والاوزان المعتمدة في تكوين السلة.فاذا كان هدف المؤشر هو قياس اثر تغير سعر الصرف على عوائد الصادرات،فتستخدم الصادرات الثنائية في تحديد اوزان المؤشر،اما اذا كان الهدف هو قياس الاثر على ميزان المدفوعات فتستخدم الواردات الثنائية في تحديد الاوزان،واذا كان الهدف هو قياس عوائد صادرات سلعة او عدد محدود من السلع بالنسبة لبلد ما الى العالم فتستخدم حصص البلدان المنافسة من الصادرات العالمية في تكوين الاوزان في المؤشر اما بالنسبة لسنة الاساس فيتم اختيار سنة يكون فيها اقتصاد البلد المعني من التوازن.
4/سعر الصرف الفعلي الحقيقي:
الواقع ان سعر الصرف الفعلي هو سعر اسمي لانه عبارة عن متوسط لعدة اسعار صرف ثنائية،ومن اجل ان يكون هذا المؤشر ذا دلالة ملائمة على تنافسية البلد تجاه الخارج،لابد ان يخضع هذا المعدل الاسمي الى التصحيح بازالة اثر تغيرات الاسعار النسبية.
ويمكن التعبيرعن هذا المعدل من خلال العلاقة التالية:
X ( e ) / X ( e )
TCRE = . 100
( P / P ) / ( P / P )

( e ) ( P / P )
TCRE = Z . .100
( e ) ( P / P )




TCRE = Z IRER . 100
حيث:
مؤشر اسعار الدولة P في سنتي القياس والاساس على التوالي.
مؤشر الاسعار المحلية في سنتي القياس والاساس على التوالي.
مؤشر سعر الصرف الثنائي الحقيقي وبعكس سعر صرف عملة الشريك التجاري بالعملة المحلية.مع الاخذ بعين الاعتبار تطور مؤشر اسعار المقارنة بمؤشر الاسعار المحلية.

المبحث الثاني:كيفية تحديد سعر الصرف والاسباب التي تدعو الى تحويل العملات: المطلب الاول:كيفية تحديد سعر الصرف *الطلب على الصرف الاجنبي: ياتي الجانب الاكبر من الطلب الكلي على الصرف الاجنبي من طالبي السلع والخدمات الاجنبية ومن ثم فهو الطلب على الواردات السلعية والخدمية،وبصفة عامة فانه عند مستوى معين من سعر الصرف تكون الكمية المطلوبة من الصرف الاجنبي الازم دفعها سدادا لقيمة الواردات الجارية (أي خلال سنة) من السلع والخدمات دالة في عدد من العوامل: -مستوى الدخل وهيكل توزيعه.
-سلم التفضيلات لدى المستهلكين.
-اسعار السلع والخدمات الاجنبية.
-اسعار السلع والخدمات البديلة في السوقين المحلية والخارجية.
-اسعار السلع والخدمات المكملة في السوقين المحلية والخارجية.
واذا افترضنا ثبات هذه العوامل فان الكمية المطلوبة من الصرف الاجنبي تتغير عكسيا مع تغيرات سعر الصرف الاجنبي وذلك بالتطبيق لقانون الطلب العادي احد القوانين الاقتصادية الموضوعية،لذا يتخذ منحنى الطلب على الصرف =الاجنبي شكل منحنى الطلب العادي فيتجه من أعلى الى أسفل مع افتراض بقاء العوامل الاخرى ثابتة.


*عرض الصرف الاجنبي:
ويكون هذا العرض اساسا من حصيلة الصادرات الجارية من السلع والخدمات ونظرا لان هذه الحصيلة تعادل اجمالي الانفاق الجاري للدول الاخرى على صادرات الدولة المعنية من السلع والخدمات فان وضع(مرونة)منحنى العرض يرتبط بوضع (مرونة) منحنى الطلب الاجنبي على عملة الدولة.
كذلك يلعب تدفق الاستثمارات بين الدول دورا هاما في التاثير على عرض النقد الاجنبي في دولة ما فزيادة التدفقات الاستثمارية الاجنبية للداخل يزيد من عرض النقد الاجنبي.وبهذا يتحدد سعر الصرف بتقاطع منحنى الطلب مع منحنى العرض.
المطلب الثاني:الاسباب التي تدعو الى تحويل العملات
ترجع عملية تحويل العملات بين مختلف الدول لمجموعة من الاسباب:
1/المعاملات التجارية:
ان قيام التعامل التجاري بين الافراد في الدول المختلفة ادى الى ظهور الصادرات والواردات من السلع المختلفة بالنيبة لكل دولة وعندما يقوم المصدرون بتصدير سلعهم الى الخارج يصبح لهم الحق بالمطالبة بعملات اجنبية بقيمة هذه المبيعات وهم لا يسعون للحصول على العملات الاجنبية بحد ذاتها وانما لانه يمكن تحويلها في سوق الصرف الى عملات محلية على اساس سعر الصرف السائد ذلك لان العملات الاجنبية غير مقبولة في المعاملات الداخلية.
ذلك الحال بالنسبة للمستوردين الذين لا يملكون الا العملات المحلية يسعون الى الحصول على العملات الاجنبية ليتمكنوا من شراء السلع من الخارج.
2/ الاستثمارات الاجنبية:
ان قيام الاستثمارات الاجنبية في بلد ما يؤدي الى زيادة في الطلب على عملة هذا البلد من اجل الانفاق الاستثماري به،كذلك بيع هذه الاستثمارات داخل هذا البلد يؤدي الى الزيادة في الطلب على العملات الاجنبية.
3/دفع الفوائد والارباح:
ان الاموال تتحول من دولة الى اخرى وذلك لدفع قيمة الديون وارباح السندات حسب الانفاق بين الدائن في الدولة والمدين في دولة اخرى فمثلا:في حالة استدانة الحكومة الجزائرية من الحكومة الامريكية اصبح لازما علينا ان نشتري عملتنا الوطنية دولارات امريكية لدفع فوائد هذا القرض الى الحكومة الامريكية.
4/المساعدات الاجنبية:
كثيرا ما تقدم احدى الدول الغنية مساعدات مادية لبعض الدول المتخلفة وفي هذه الحالة يحول عملة الدولة الاولى الى الدولة الثانية:فمثلا المساعدات التي تقدمها امريكا لبعض الدول تستلزم تحويل الدولارات الامريكية الى العملات الوطنية لهذه الدول.
5/نفقات السفر والسياحة:
ان السفروالاقامة في دولة اجنبية يستلزم الحصول على العملات الاجنبية لتسيير الانفاق على هذه المستلزمات.
خلاصة الفصل:

بعد التطرق الى مختلف جوانب الموضوع توصلنا الى النتائج التالية:


* سعر الصرف هو تحويل عملة دولة بعملات دولة اخرى وفقا لنسبة معينة.

*سعر الصرف يؤثر على المتغيرات الكلية الاقتصادية.

*سعر الصرف اداة الربط بين الاقتصاد المحلي وباقي الاقتصاديات.

 

بحث حول سوق الاورودولار

سوق الأورو دولار
 
تعد هذه السوق إحدى التطورات النقدية التي شهدتها الأسواق النقدية الدولية الراهنة وسنتعرض لكل ما يتعلق بها:

المطلب الأول: نشأة سوق الأورو دولار
يتألف هذا السوق بشكل رئيسي من ودائع بالدولار الأمريكي خارج الولايات المتحدة الأمريكية بمعنى أن العملة الرئيسية المتعامل بها في هذا السوق هي الدولار الأمريكي.
وبدأ هذا السوق في النمو والتطور حلال عامين 1958م و 1959م بسبب التوجه إلى الإحتفاظ بودائع بالدولار الأمريكي لدى البنوك الأوروبية. ثم توسع ليشمل أية دولارات مودعة لدى البنوك العاملة خارج الولايات المتحدة الأمريكية, ومع تطور سوق اليورو دولار تطورت أسواق مماثلة مثل سوق الإسترليني الأوروبي, ويقصد به سوق الإسترليني المتعامل به خارج بريطانيا, ويطلق على أسواق المشار إليها في كثير من الأحيان إسم أسواق العملات الحرة.(1)
ويتركز نشاط سوق الدولار الأوروبي على عمليات ربط الودائع فيما بين البنوك والتي غالبا ما تكون مربوطة لفترات قصيرة الأجل, ويتعامل بهذا السوق المؤسسات المالية الكبرى, والتي تعتبر صانعة لهذا السوق وذلك لقدرتها على جذب المقترضين عن طريق أسعار الفائدة المنخفضة. والعمولات البسيطة فهي تدفع فائدة أعلى على الودائع المودعة لديها, وتتقاضى فائدة أقل على القروض التي تمنحها, ولهذا فإن حجم هذه السوق أصبح حجما هائلا يقدر بمئات المليارات من الدولارات يوميا بسبب طبيعة هذا السوق وحجم المشاركين فيه والجدول التالي يوضح ذلك. الوحدة: 109 دولار
السنة المبالغ
1965
1970
1975
1980
1981 10
90
360
1050
1300

جدول 01: تطور الدولارات المتداولة في أوروبا.(1)
المطلب الثاني: تعريف سوق الأورو دولار
يقصد بها السوق الحسابات والودائع الآجلة المقيمة بالدولار الأمريكي الموجود لدى مصارف أوروبا, حيث تستخدمها هذه المصارف كقروض قصيرة الأجل تحمل فوائد بعملة القطر صاحب تلك الأسواق, وتقع معظم البنوك التي تصدر الودائع اليورودولارية في بريطانيا وعدد من الأقطار الأوروبية. إضافة إلى بعض المناطق مثل البهاما وكندا وجنوب شرق آسيا, فأطلق عليها الدولار إسم أسواق الدولار الآسيوي.
المطلب الثالث: مصادر الدولارات الأوروبية
في الواقع هناك مجموعة من المصادر التي إشتركت في تعاظم ظاهرة تراكم الدولارات الأوروبية نذكر منها:(2)
1- العجز في ميزان المدفوعات: شهد ميزان المدفوعات الأمريكي حالات عجز مستمرة وكبيرة منذ فترة السبعينات, والتي ساهمت بنمو الدولار الأوروبي جراء تزايد تدفق الدولارات الأمريكية التي خارج الولايات المتحدة الأمريكية بقدر يفوق ما دخل إلى هذه الأخيرة من الدولارات.
2- الودائع الدولارية لأقطار العالم: للدولار الأمريكي مكانة مميزة كعملة إحتياطية لمختلف أقطار العالم. لذلك تقوم الكثير من البنوك المركزية بتعزيز إحتياطاتها الدولارية وإيداع الفائض منها في البنوك الأوروبية بغاية إستثمارها إضافة إلى ما قامت به الشركات الدولية بفتح حساباتها " بالدولار " لإستخدامها في تسوية معاملاتها الدولية. و أن الودائع المذكورة تودع في بنوك أجنبية تدعى بنوك " Off share " موجودة في مناطق عديدة لكنها لا تخضع للقوانين المطبقة فيها مثل متطلبات الإحتياطي أو الرقابة المالية.
3- الآلية التي تعمل بها أسواق الأورو دولار: تتلخص هذه الآلية بقبول الودائع الدولارية بدون قيود وإعادة إقراض هذه الأموال إلى الأطراف المختلفة مما تؤدي هذه العملية إلى خلق الودائع بصورة دائمة وبالتالي خلق أرصدة متضاعفة من الدولارات. نتيجة لحوافز إرتفاع معدلات الفائدة مقارنة مع تلك السائدة خارج أوروبا.
4- الودائع الدولارية من الإتحاد السوفياتي سابقا: في مطلع الخمسينات وإبان الحرب الباردة قام الإتحاد السوفياتي بتحويل أرصدته الدولارية المودعة في البنوك الأمريكية إلى البنوك الأوروبية خاصة اللندنية, وذلك خشية إحتمال تجميد هذه الأصول من قبل الحكومة الأمريكية أثناء الأزمات السياسية.
وهذا ما حدث لاحقا سنة 1979م حيث جمدت الأرصدة الإيرانية. وكذلك الأرصدة العراقية عام 1990م. كما أن معظم دول أوروبا الشرقية التابعة للكتلة الإشتراكية بإيداع أرصدتها في البنوك البريطانية والفرنسية بدلا من الأمريكية.
5- الإستثمارات الأمريكية الضخمة حارج الولايات المتحدة الأمريكية: لقد إرتبط نشوء والنمو السريع لأسواق " اليورودولار " بشكل خاص بالإستثمارات الأمريكية الأصل إضافة إلى العديد من الشركات الأخرى المملوكة لشركات أمريكية التي تتعامل بالدولار خارج الولايات المتحدة وذلك بحثا عن الأرباح العالية لإستثماراتها الخارجية مقارنة بتلك المتحققة في بلدها الأم ويقدم الجدول التالي صورة عن حجم الإستمارات الأمريكية المتعاظمة في أوروبا.
جدول 02: الاستثمارات الأمريكية المباشرة في أوروبا(1)
1960 1970 1980 1987
1- الإستثمارات الأمريكية المباشرة في أوروبا 2645 11516 77175 122247
2- إجمالي الإستثمارات الأمريكية في العالم 31865 75480 215375 308793
نسبة " 1 " إلى " 2 " 8 15 36 40
بملايين الدولارات
5- عرض الدولارات النفطية على البنوك الأوروبية: نتيجة لإرتفاع أسعار النفط في سنتي 1973م و1979م على التوالي بقرار من منظمة " OPEC ", تحققت لدى الأقطارالأعضاء فوائض مالية ضخمة. لم تستطع طاقتها الإستيعابية من إمتصاصها. حيث قدرت هذه الفوائض ب 5 مليار دولار في نهاية 1973م ووصلت في سنة 1974 إلى 60 مليار دولار وبلغت في سنة 1979م إلى 106 مليار دولار. فإضطرت هاته الدول إلى إيداع فوائضها الدولارية في البنوك الأوروبية. حيث عملت هذه الأخيرة إلى إعادة تدويرها بإقراضها إلى دول مستوردة للنفط ودول صناعية أخرى.







المطلب الرابع: الأثار الناجمة عن عمل أسواق الأورودولار:
1- الإيجابيات:
- زيادة السيولة الدولية: إذ أنها تتكيف بسرعة مع التدفقات المالية غير المتوقعة خلال السبعينات, وبالتالي إستطاعت هذه الأسواق توفير الإئتمان لتمويل حالات العجز في موازين مدفوعات الأقطار وحاصة النامية منها من خلال إعادة تدوير حركة التجارة الدولية.
- ثم أنها عملت على زيادة درجة منافسة وكفاءة الصيرفة المحلية والعالمية.
- زيادة فرض الإستثمار على الصعيد العالمي
2- السلبيات:
إن النمو السريع لهذه الأسواق لم يخلو من مشاكل أهمها هي:
- عدم إمكانية السيطرة والتحكم لهذه الأسواق بإستخدام القيود التي تفرضها السلطات النقدية المحلية أو تلك التي يفرضها صندوق النقد الدولي وبالتالي يحتمل أن يقود الكساد العالمي العميق إلى إعسار النظام المصرفي.
- تم إن التدفقات الكبيرة والمستثمرة للعملات القصيرة الأجل فيما بين هذه المراكز النقدية الدولية قد أفضت إلى حلات عدم الإستقرار في أسعار الصرف الأجنبية.
- إن الأنشطة التي إضطلعت بها هذه الأسواق هي التي أدت إلى إندلاع وتفاقم أزمة المديونية العالمية للأقطار النامية.
- إنخفاض فعالية سياسات الإستقرار المحلية للسلطات العامة فلم يكن بمقدور الشركات الإقتراض كليا من جراء قيود الإئتمان. بينما يمكننا الإقتراض من أسواق العملات مما قوضت من الجهود الرامية إلى مواجهة الضغوط التضخمية المحلية لاسيما في الأقطار النامية التي تتسم بضيق رقعة معاملاتها المالية مقارنة بالصفقات العالمية بالعملات الأوروبية.

بحث حول سوق السندات الدولية

المطلب الأول: تعريف ونشأة أسواق السندات الدولية

1- تعريف السندات الدولية:
يعرف السند بأنه مستند قانوني تعترف به الجهة التي أصدرته, وتلتزم بموجبه بدفع مبلغ معين مقابل إقراض قيمة السند المكتوبة عليه " القيمة الإسمية " كما تلتزم بدفع الفوائد المنصوص عليها في السند وتحسب أسعار الفائدة على أساس القيمة الإسمية للسند وبغض النظر عن إختلاف سعر السند في سوق الأوراق المالية.(1)
يقصد بالسندات الدولية وهي السندات التي تصدر في بلد ما لصالح مقترض أجنبي وأصبحت في المدة الحالية أحد أهم التوظيفات الإستثمارية طويلة الأجل ولهذا أصبحت تمثل جانبا مهما من في محفظة الإستثمارات المالية لأي مؤسسة وترجع أهمية السندات الدولية
عموما إلى كونها:(2)
- أداة ملائمة لتوظيف هذه الأموال في مجالات مضمونة وقليلة المخاطر أيضا.
- أداة إستثمارية طويلة الأجل تساهم في إعادة توزيع المدخرات على المقرضين على المستوى الدولي.
-أداة ذات سيولة مرتفعة رغم طول آجال إستحقاقها حيث يمكن التنازل عنها بالبيع في السوق الثانوية.
وتنقسم السندات إلى : السندات الأوروبية والسندات الأجنبية
أ- السندات الأوروبية: هي عبارة عن السندات التي يصدرها المقترضون المنتمون إلى دولة معينة خارج حدود دولتهم في سوق رأس المال لدولة أخرى وبعملة تختلف عن عملة الدولة التي تم فيها طرح هذه السندات للإكتتاب, فمثلا لو قامت شركات أمريكية ببيع سندات في لندن مقيمة بالمارك الألماني فإن هذه السندات توصف بالأوروبية .
وعملية إدارة و تنظيم الإصدار تتم عن طريق بنوك الإستثمار أو التجمعات المصرفية مقابل عمولة, ويتم بعد ذلك تشكيل مجموعات البيع المتكونة من مجموعة البنوك والوسطاء واسعة الإنتشار التي تتولى تسويق الإصدارات بين المستثمرين النهائيين " المؤسسات والأفراد" وتكون عادة الفوائد المستحقة على هاته السندات معفاة من الضرائب.
ب-السندات الأجنبية: وهي عبارة عن سندات دولية يصدرها المقترضين الذين ينتمون لدولة معينة خارج حدود دولتهم في أسواق رأس المال لدولة أخرى, وبعملة نفس الدولة التي طرح السندات فيها, فمثلا لو باعت شركة صناعة السيارات الألمانية " OPEL " سندات إلى الولايات المتحدة فإن هذه السندات ستقيم بالدولار الأمريكي بوصفها سندات أجنبية, ويتمم طرح وبيع هذه السندات بواسطة التجمعات المصرفية. وفي السوق الثانوي تتداول هذه السندات الأجنبية بإنتقالها من مصدريها الأصليين إلى مشترين جدد. وتتميز هذه السنوات بإنخفاض تكاليف عملية الإصدار بالمقارنة بتكاليف إصدار السندات الأوروبية.(1)
على الرغم من سيطرة الدولار الأمريكي كعملة إصدار عالمية في سوق السندات الدولية إلا أن بعض العملات الأوروبية والآسيوية بدأت تجلب المصدرين العالميين, إذ إزدادت أهمية المارك الألماني والين الياباني في سوق الإصدارات السندية الدولية.من العملات العربية التي تمتص بعض الإصدارات بها نجد: الدينار الكويتي, الدينار البحريني والريال السعودي. كما تمت إصدارات أخرى بعملات بعض دول الجنوب مثل دولار هونكونج. هذا بالإضافة إلى العملات الأوروبية المستعملة بدرجة أكبر من العملات العربية وبدرجة أقل بكثير من الدولار الأمريكي والمارك الألماني والين الياباني وهي: الجنيه الإسترليني, والفرنك الفرنسي, والفرنك السويسري وغيره من العملات.(2)
ومن خصائص السندات الدولية أن الفوائد عليها ثابتة على مدى الفترة الخاصة بالإصدار وهذا شيء إيجابي بالنسبة للمقترضين. إذ يمكنهم الحصول على مصادر التمويل بسعر فائدة ثابت, مما يجنبهم مخاطر إرتفاع هذا الأخير في الأسواق المالية ويمكنهم من تحديد سياساتهم الطويلة الأجل على هذا الأساس.
2- نشأة وتطور سوق السندات الدولية:
في مطلع العقد السادس من القرن الماضي بالضبط في سنة 1963م كانت بداية إصدار هذه السندات وإتسع التعامل بها وأصبحت تشكل أداة للقروض الدولية طويلة الأجل وبالعملات الدولية المختلفة. وبدأت السندات الدولية تحتل موقعها كوسيلة إستثمار على النطاق الدولي وأصبحت خلال فترة زمنية قصيرة تشكل جزءا هاما في تكوين الحافظة المالية الإستثمارية.
والجدير بالذكر أن عمليات الإقتراض مقابل سندات دولية تخضع للكثير من التقلبات
والتغيرات يمكن ملاحظتها بين عام وآخر. وذلك تبعا لتطورات الأوضاع النقدية والمالية وبخاصة فيما يتعلق بتقلبات أسعار الفائدة وأسعار صرف العملات الدولية. وقد إستخدمت الدول الصناعية المتقدمة سوق السندات الدولية بصورة أكبر من الدول النامية التي لجأت إليها مؤخرا والسبب في ذلك يرجع إلى المركز الإقتصادي القوي. إضافة إلى عوامل الثقة والإستقرار السياسي والإجتماعي في الدول المتقدمة التي تعتبر أفضل الضمانات بالنسبة للدائنين في حين أن الدول النامية تفتقر لمثل هذه الضمانات الأساسية للنمو الإقتصادي والإجتماعي. وكانت الغالبية العظمى للمقترضين بواسطة السندات الدولية مؤسسات أمريكية وذلك عن طريق فروعها في أوروبا حتى عام 1969م ومع بداية العقد السابع بدأت المؤسسات غير الأمريكية تدخل في هذه السوق المالية وكانت الحكومات وشركات القطاع العام في أوروبا هي السباقة إلى إستخدام السندات الدولية بالإضافة إلى مؤسسات التنمية الدولية.
المطلب الثاني: تصنيف سوق السندات الدولية
تختلف السندات من حيث جهة الإصدار, ومن حيث الجهة المانحة للقرض وكذلك تصنف حسب جنسية البلد " السندات الأجنبية " وحسب عملة البلد" الأورو دولار ". كما تتصف كذلك حسب فترة الإستحقاق فمنها سندات قصيرة وأخرى متوسطة وأخرى طويلة الأجل, ونذكر هنا بعض التصنيفات الأكثر إستعمالا:
1- تصنيف السندات الدولية حسب الجهة المصدرة للسند:
يمكن أن تكون الجهات المصدرة للسندات على مستويات مختلفة من حيث السلم الإداري والحكومي ومن حيث الأهمية السياسية والإقتصادية وعلى هذا الأساس يتحدد نوع وجهة القرض الذي يمكن منحه للجهات العامة أو الخاصة, والجهات التي لها الحق في طلب القروض مقابل سندات هي الخزانة العامة والبلديات في بعض الدول إضافة إلى مؤسسات القطاع العام ومؤسسات التنمية الدولية التي لها صفة إعتبارية والمؤسسات المالية والمصرفية المعروفة دوليا, من حيث مركزها المالي القوي وهذه الجهات هي:(1)
1- الخزينة العمومية: تقوم الخزينة العامة بطلب القروض الخارجية مقابل سندات. وهذا لا يصح دائما من أجل الحصول على الإيرادات غير الإعتبادية فحسب. بل من أجل التأثير على حجم العمل في البلاد. فإذا كان الإقتصاد الوطني يمر بمرحلة الإنكماش " ركود " فإن طلب القروض الخارجية مقابل سندات يساعد على تحريك الإقتصاد الوطني. وذلك عن طريق زيادة حجم الإنفاق العام " مكرر الإسستثمار ". ونتيجة لذلك ستكون زيادة الإيرادات العامة لفترة طويلة. وهكذا يمكن تسديد قيمة القرض الأصلية مع الفوائد.
2- البلديات في بعض الدول التي تطبق النظام اللامركزي ونظرا لتمتع هذه البلديات والإدارات المحلية لموازنات شبه موازنات شبه مستقلة فإن القوانين أجازت لها اللجوء إلى إصدار السندات الخارجية حسب الحاجة إلى ذلك.
3- المؤسسات والشركات والمصالح العامة: يحق لبعض المؤسسات والشركات العامة والهيئات طلب القروض مقابل إصدار سندات ولكن هذه العملية خاضعة لموافقت الجهات الرسمية التي تحدد نوع وجهة القرض وكيفية طرح السندات وشكل هذه السندات.
4- مؤسسات التنمية الدولية والمؤسسات المالية والمصرفية الدولية: بالنظر إلى المركز المالي المتميز لمثل هذه المؤسسات دوليا. ولضخامة رؤوس أموالها إضافة إلى الضمانات التي تقدمها لها الحكومات. فإنها قد أصبحت الجهات الرئيسة لإصدار السندات وطرحها في الأسواق المالية الدولية, بهدف تجميع المدخرات وتوفيرها وتوفيرها للمستثمرين في جميع أنحاء العالم.
2-تصنيف السندات حسب الجهة المانحة للقرض:
إن الجهات التي تمنح القروض للقطاع العام والخاص تختلف هي الأخرى من حيث الموقع أو المركز الإقتصادي والمالي, ومن حيث الأهمية السياسية والقدرة على خلق الإئتمان والقدرة على منح القروض وتتدرج من حيث الأهمية من المصرف المركزي إلى المصارف والمؤسسات المالية والمصرفية وشركات التأمين وصناديق الإدخار والإستثمار إلى القطاع الخاص من أفراد وشركات وهذه الجهات هي:(1)
- المؤسسات المالية المصرفية: هذه المؤسسات تمنح القروض لكل طالب عند توفر الشروط الأساسية لمنح القرض والقروض المصرفية لا تمنح إلا على أسس إقتصادية مصرفية بحتة وتتعلق بالربحية والسيولة النقدية وحسابات القرض.
- صناديق الإدخار والشركات الوسيطة: تعتبر شركات التأمين وصناديق الإستثمار وغيرها من مراكز التوفير من المؤسسات التمويلية التي يحق لها إستثمار أموالها في شراء السندات والتعامل بها.
- القطاع الخاص " أفراد وشركات ": يقوم القطاع الخاص بالإكتتاب في سندات القرض بصورة إختيارية عن طريق شراء السندات والأوراق المالية الأخرى ذات المردود المرتفع وقد إستخدمت طرق جديدة للإغراء مثل المكافآت والحوافز المشجعة.
3- تصنيف السندات حسب جنسية البلد " السندات الأجنبية ": ويقصد بها السندات الأجنبية هي تلك السندات التي تباع في القطر الأجنبي وتحسب بعملة ذلك البلد فمثلا عندما تقوم شركة " Volvo " سويدية ببيع سندات في الولايات المتحدة الأمريكية فيتم تقييم السندات بالدولار بإعتبارها سندات أجنبية.
4- تصنيف السندات حسب عملة البلد " سندات الأورو دولار ": وهي عبارة عن سندات مقيمة بالدولار الأمريكي تطرح تطرح للإكتتاب في دولة أوروبية فتقيم بالأورودولار وتصبح سندات دين أورودولار. فمثلا عندما تصدر شركة جزائرية سندات محررة بالدولار الأمريكي وقامت بطرحها للإكتتاب في أسواق رأس مال أوروبية فهذه السندات يطلق عليها " سندات أورودولار ".(2)
المطلب الثالث: إصدار السندات الدولية وتداولها:
تقوم مجموعة من المصارف الدولية بإدارة وتمويل القرض نيابة عن المقترض إذا كان القرض صغير الحجم وفترة إستحقاقه قصيرة أو متوسطة الأجل, أما إذا كان حجم القرض المطلوب كبيرا ويفوق قيمة الحصص التي إكتتبت فيها مجموعة المصارف المختلفة " المصارف المديرة للقرض والمصارف المشاركة في الإكتتاب العام وكانت فترة الإستحقاق المرغوبة طويلة الأجل من 15 إلى 20 سنة أو أكثر. فإن المجموعة المصرفية تقوم بإصدار سندات دين " سندات قرض " تطرح على المصارف لشرائها أو تقوم بدورها تسويق هذه السندات وبيعها للمستثمرين من أفراد وشركات أو مؤسسات ويطلق على مجموعة المصارف هذه التي تقوم بتسويق السندات إسم " Selling group " وتحصل هذه المجموعة على نسبة مئوية تتراوح بين 1% و 1.5 % ما يتقاضاه التجمع المصرفي الأول الذي أصدر السندات وتبدأ عملية تداول السندات بعد إصدارها مباشرة بين المستثمرين والبائعين في سوق الأوراق المالية " البورصة ".
عملية إصدار السندات وطرحها على المجموعة الأولى من المصارف تسمى بالسوق الأولية وفي حالة تداولها في سوق الأوراق المالية يطلق عليها إصطلاح السوق الثانوية. والملاحظ أن نسبة كبيرة من السندات ذات المردود الإقتصادي المرتفع, وكذلك سندات قرض بعض الشركات ذات المركز الإقتصادي المعروف دوليا. تبقى في أيدي مشتريها الأوائل " مجموعة المصارف " كذلك في حالة إنعدام الجهاز الكفؤ من الوسطاء في الأسواق المالية مثل سماسرة الأوراق المالية أو السماسرة الوسطاء. فإن مجموعة المصارف الأولى تجد نفسها غير قادرة على التصرف بالسندات المصدرة ويتسلم المقترض قيمة القرض المطلوب مقابل دفع نسبة مئوية من الإصدار الإسمية إلى المجموعة المصرفية التي تتولى إدارة الإصدار وبيع السندات كنفقات يتحملها المقترض ويطلق على هذه النسبة المئوية إسم رسوم الإكتتاب وتختلف هذه النسبة المؤوية إسم رسوم الإكتتاب وتختلف هذه النسبة المئوية حسب المركز الإقتصادي للمقرض الجيد وتصل إلى أكثر من 5 % النسبة لذوي المركز الإقتصادي الضعيف.(1)
وفي حالة ما كانت المبالغ التي توفرت لدى المجموعة المصرفية التي إشتركت في تمويل القرض نتيجة لبيع سندات القرض إلى المؤسسات والأفراد أكبر من حجم القرض المطلوب فإن المصارف المشاركة في إدارة وتمويل القرض تخفض من حصتها في القرض أو تستفسر من المقترض عن رغبته في توسع حالة القرض المطلوب من قبله.
المطلب الرابع: العوامل التي تؤثر على سوق السندات الدولي
هناك عوامل كثيرة تؤثر على تطور سوق السندات الدولي من أهمها:(1)
1- الضرائب: لاشك في أن مستوى الضرائب على السندات يؤثر تأثيرا مباشرا على سوق السندات الدولي, وقد كان لتخفيض الضرائب أو إلغائها الأثر الكبير في تطور هذا السوق وهذا ما حصل فعلا في سوق سندات اليورو.
2- توزيع المناطق الزمنية: إن التوزيع الزمني للأسواق الرئيسية الدولية كان من العوامل الرئيسية المساعدة لسوق السندات الدولي, فقد أمكن بفضل أسواق لندن ونيويورك وطوكيو تداول السندات على مدار ساعات اليوم وأمكن تحويل جزء كبير من سندات البنوك الألمانية والسويسرية والإنجليزية وغيرها إلى أسواق نيويورك وطوكيو كما أمكن تحويل سندات نيويورك وطوكيو لأسواق أوروبا.
3- التغيرات القانونية والتنظيمية: إن التغيرات القانونية والتنظيمية جنبا إلى جنب مع الوضع التنافسي للسوق تؤثر تأثيرا كبيراعلى هذا السوق, فقد ساعد تنظيم كل من سوق لندن ونيويورك, وإيجاد مؤسسات مثل اليوروكلير و السيدال, على ضبط وتنظيم عملية تبادل السندات, كما أن المنافسة الكبيرة بين المؤسسات التي تتعامل بالسندات ساعد على تطور السوق وإزدياد حجمه أيضا.
4- حصة قروض البنوك المجمعة والتقليدية من سوق الإقراض: إن حجم سوق السندات سواء سندات اليورو أو السندات الأجنبية يتأثر بمقدار قروض البنوك المجمعة والتقليدية الممنوحة في أسواق الإقراض, فعلى أثر أزمة المديونية العالمية, في بداية الثمانينات والتي ترتب عليها توقف عدد كبير من الدول عن تسديد قروضها المجمعة, قلصت البنوك كثيرا من حجم الإقراض السيادي, مما أدى إلى لجوء العديد من الدول غير المتعثرة إلى سوق السندات الذي إزدهر بقوة على حساب سوق القروض المجمعة.
5- التنويع في إصدار السندات: إن إنتشار الأدوات الجديدة في مجال السندات, كالسندات ذات سعر الفائدة العائم والسندات المرتبطة بالأسهم والسندات التي لا تحمل سعر فائدة والسندات ذات الضمان بالتملك كل ذلك ساعد على إتساع رقعة السندات, وقد كان للجهود المبذولة من قبل المقترضين لتخفيف تكلفة إقتراضهم, والخبرات العالية التي وظفوها بالإضافة إلى سعي بنوك الإستثمار المتخصصة إلى تطوير خدمة عملائها الأثر الأكبر في خلق هذه الأدوات.

المطلب الخامس: مزايا ومخاطر التعامل بالسندات الدولية
1- مزايا السندات الدولية:
تتميز السندات الدولية بالعديد من المزايا أهمها:(1)
- تعدد عملات الإصدار: تصدر السندات الدولية بعملات مختلفة ويبقى الدولار هو العملة المفضلة لإصدار هذه السندات يليه المارك الألماني ويهتم كل من المقرضين والمقترضين في هذه السوق عند إختيارهم لعملة القرض على توقعاتهم المستقبلية لأسعار صرف إحدى العملات الدولية فالمقترض يتجنب الإقراض بعملات قوية أما المقرضين فالعكس.
- جمع المدخرات وإعادة توزيعها على نطاق دولي: يقوم سوق السندات الدولية بتجميع المدخرات على إختلاف أحجامها وإعادة توزعها على نطاق دولي واسع بين مختلف فئات المقترضين الذين يفضلون هذا النوع من الإقتراض. أو الذين تجبرهم السياسة النقدية السائدة على اللجوء إلى الإقتراض من هذا السوق. وفي مثل هذه الحالة تمثل سوق السندات الدولية حلقة وصل بين المدخرات المتوفرة عالميا و الإحتياجات إلى مصادر تمويل طويلة الأجل, سواء لتمويل خططها خطط التنمية في الدول النامية أو لتمويل العجز في ميزان المدفوعات لدول أخرى.
-السيولة النقدية العالية: تمتاز بالسيولة العالية وإمكانية تحويلها إلى نقود عن طريق بيعها عند الحاجة وتكون السندات مكفولة ومضمونة من قبل الجهة التي أصدرتها " المصارف والحكومات ".
-إنعدام حق المراقبة والإشراف: في بعض القروض يجد المقرض نفسه مجبر على صرف القروض في إوجه محددة وللجهة التي منحت القرض حق مراقبة أوجه الصرف.وطريقة العمل والتنفيذ. ومدى نجاح المشروع المراد تمويله. أما بالنسبة للسندات الدولية فإن الجهة التي أصدرت السندات لا تلتزم بأوجه إستثمار محدد. كما لا تسمح بالمراقبة والإشراف على المشاريع المزمع تنفيذها.
5- مخاطر التعامل بالسندات الدولية:
تقوم السندات الدولية بالعملات الدولية المختلفة " عملة الإصدار " أي أن سوق السندات الدولية مرتبط ارتباطا وثيقا بأسواق العملات وما يسودها من إضطرابات وتقلبات مستمرة تؤدي في النهاية تؤدي إلى التأثير على قرارات المستثمرين من جهة وإلى زيادة القيود التي تلجأ إليها السلطات النقدية المحلية من جهة ثانية. وذلك بهدف حماية الإقتصاد الوطني من النتائج السلبية التي تصاحب تلك التقلبات في الأسواق النقدية والمالية الدولية. مما يضطرها في الأخير إلى إعادة تقييم العملة.
بالإضافة إلى ذلك فقد يتحمل المستثمر " المقرض " في السندات الدولية خسارة غير متوقعة عندما يكون أجل التسديد خلال مرحلة يمر بها الإقتصاد الدولي بحالة من التضخم النقدي وإنخفاض القوة الشرائية للنقود. لأنه شارك في الإكتتاب بنقود ذات قوة شرائية عالية ولكنه يتسلم عند الإستحقاق سند القرض نقودا ذات قوةشرائية منخفضة.
ونستنتج من هذا أن سوق السندات الدولية مرتبط جوهريا بما يسود سوق العملات الدولية من مظاهر الإستقرار أو عدم الإستقرار وذلك من حيث العرض والطلب أو من حيث أسعار الفائدة لمختلف الآجال.


الخاتمة
لقد حاولنا من خلال البحث المتواضع معالجة موضوع الأسواق المالية الدولية منذ ظهوره وتطوره وخصائصه والخدمات التي يوفرها للمتعاملين ونظرا للدور العظيم الذي يقوم به في حركة التمويل الدولي ومن خلال توفيره لموارد مالية ضخمة للدول النامية لتمويل إحتياجاتها التنموية ولمعالجة العجز في موازين مدفوعاتها بتكلفة منخفضة وبدون شروط على إستعمال هذه القروض.
ولاشك أن ثورة تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات وما نتج عنها من تخفيض في كلفة التعامل الخارجي أدت كلها إلى تعزيز نمو التبادل التجاري الدولي وزيادة أهمية وأحجام المعاملات المالية الدولية, وبالتالي التركيز أكثر على الأسواق المالية الدولية لما توفره من تسهيلات في التعامل.

بحث حول ازمة جنوب شرق اسيا

خطة البحث

المقـدمـة.

المبحث الأول: ماهية الأزمات المالية

المطلب الأول: مفهوم الأزمة المالية.
المطلب الثاني:تصنيف الأزمات المالية.
المطلب الثالث: أسباب حدوث الأزمات.

المبحث الثاني: أزمة جنوب شرق أسيا.

المطلب الأول: أسباب ومراحل حدوث الأزمة.
المطلب الثاني: انفجار وانعكاس الأزمة.
المطلب الثالث: أثار الأزمة وسياسة علاجها.


الخاتــمــة




المقـدمـة


إن الازدهار و الصحوة الاقتصادية التي شهدتها دول جنوب شرق آسيا ابتدءا من الثمانينات انعكس بالإيجاب على المؤشرات الاقتصادية الكلية، الذي أعطى انطباعا جيدا لهذه الدول بان تملك اقتصادا قويا تواجه به اقتصاديات الدول المتقدمة والذي أدى بها إلى تبني سياسات تفتحية بعدما كانت منغلقة لحماية اقتصادها والتي من بينها تحرير التجارة الخارجية، تعويم العملة الوطنية،وفتح الأبواب الخاصة أمام الاستثمار الأجنبي...
في أوائل مايو1997ألمحت اليابان إلى أنها سوف ترفع معدلات الفائدة للدفاع عن الين الياباني،إلا انه لم يتجسد وأصابتها أزمة مالية أثرت على اقتصادها،و تسببت في تدهور حاد في الأسواق المالية .
حيث شهدت الأسواق المالية لدول النمور الأسيوية ׃ تيلاندا، فلبين، كوريا الجنوبية،ماليزيا، تايوان،اندونيسيا، سنغافورة،وهونغ كونغ....انهيارا كبيرا مما يستدعي لنا طرح هذه الإشكالية في بحثنا هذا׃
-كـيـف حـدثـت الأزمــــة الأســـيــويــة؟
وفي تمعننا لهذه الأزمة تندرج الأسئلة التالية׃
-ماهي الأسباب الحقيقية للأزمة؟
-انعكاساتها على هذه الدول؟
-ماهي الحلول التي اتبعتها لمعالجة الأزمة؟
الفرضيات׃
يمكن تلخيص الفرضيات التي بنيت عليها هذه الدراسة فيما يلي׃
-قلة الصادرات و عجز في الميزات التجاري.
-انخفاض قيمة العملة.
-أزمة مفتعلة من طرف أمريكا محاولة منها كسر الاقتصاد الياباني.
- الاعتماد الكبير على التدفقات المالية من الخارج، سواء في شكل قروض أو استثمار أجنبي مباشر، إلى جانب الاقتراض الخارجي غير المغطى من قبل القطاع الخاص المحلي.
المبحث الأول: ماهية الأزمات المالية.

لقد كان للأزمات المالية وقع و أثر كبيرين على اقتصاديات البلدان، إذ أنها غالبا ما سببت تدهورا حادا في الأسواق المالية، نظرا لفشل الأنظمة المصرفية المحلية في أداء مهامها الرئيسية و الذي ينعكس في تدهور كبير في قيمة العملة و في أسعار الأسهم. وبالتالي التأثير السلبي على قطاعات الإنتاج والعمالة، وما ينتج عنه من إعادة توزيع للدخول و الثروات فيما بين الأسواق المالية الدولية ككل.

المطلب الأول: مفهوم الأزمة المالية
الأزمة المالية يمكن تعريفها على أنها تلك التذبذبات التي تؤثر كليا أو جزئيا على مجمل المتغيرات المالية ، حجم الإصدار، أسعـار الأسهـم و السندات، و كذلـك اعتمادات الودائع المصرفية، و معدل الصـرف هـذا الاختلاف في تقديـر الظـواهر الخاصة بالارتفاع و الانخفاض يستلزم فترة طويلة لتفسيرها.
و عادة ما تحدث الأزمات المالية بصورة مفاجئة نتيجة لأزمة ثقة في النظام المالي مسببها الرئيسي تدفق رؤوس أموال ضخمة للداخل يرافقها توسع مفرط و سريع في الإقراض دون التأكد من الملاءة الائتمانية للمقترضين، وعندها يحدث انخفاض في قيمة العملة، مؤديا إلى حدوث موجات من التدفقات الرأسمالية إلى الخارج.
و قد عرف الاقتصاد الدولي عدة أزمات مالية إبان فترة الكساد العظيم خلال الفترة 1929 - 1933
حيث ارتبطت أسباب هذه الأزمة بالظروف العالمية السائدة حقبة ما بعد الحرب العالمية الأولى، و بالفكر الكلاسيكي السائد آنذاك. كما تعرضت بورصة نيويورك سنة 1987 إلى الانهيار و حققت خسارة قدرها 500 مليار دولار، ثم المكسيك سنة 1994و1997 جنوب شرق أسيا التي سنتطرق إلى أهم أزماتها¹
المطلب الثاني: تصنيف الأزمات المالية
الفرع الأول: أزمة النقد الأجنبي.
تحدث الأزمة في النقد الأجنبي أو العملة، عندما تؤدي إحدى هجمات المضاربة على عملة بلد ما إلى تخفيض قيمتها أو إلى هبوط حاد فيها،أو ترغم البنك المركزي على الدفاع عن العملة ببيع مقادير ضخمة من احتياطاته، أو رفع سعر الفائدة بنسبة كبيرة. و يميز بعض المحللين بين أزمات العملة ذات" الطابع القديم " أو "الحركة البطيئة" و بين الأزمات ذات "الطابع الجديد"، إذ أن الأولى تبلغ ذروتها بعد فترة من الإفراط في الإنفاق، و الارتفاع الحقيقي في قيمة العملة
التي تؤدي إلى إضعاف الحساب الجاري غالبا في سياق من الضوابط المتزايدة على رأس المال، بما يؤدي في النهاية إلى تخفيض قيمة العملة
أما في الحالة الثانية، فإن القلق الذي ينتاب المستثمرين بشأن جدارة ميزانيات جزء مهم من الاقتصاد.




¹- Barthalon Eric, Crises financières: Revue problèmes économiques, n° 2595 , 1998
( سواء كان عاما أو خاصا ) بالثقة، يمكن أن يؤدي في مناخ الأسواق المالية و الرأسمالية الأكثر تحررا و تكاملا إلى الضغط سريعا على سعر الصرف.

الفرع الثاني: الأزمة المصرفية.
تحدث الأزمات المصرفية عندما يؤدي اندفاع فعلي أو محتمل على سحب الودائع من أحدى البنوك، أو إخفاق البنوك، إلى قيامها بإيقاف قابلية التزاماتها الداخلية للتحويل، أو إلى إرغام الحكومة على التدخل لمنع ذلك، بتقديم دعم مالي واسع النطاق للبنوك، و تميل الأزمات المصرفية إلى الاستمرار وقتا أطول من أزمات العملة ، و لها آثار أقسى على النشاط الاقتصادي، وقد كانت الأزمات نادرة نسبيا في الخمسينات و الستينات بسبب القيود على رأس المال و التحويل ، و لكنها أصبحت أكثر شيوعا منذ السبعينات، و تحدث بالترادف مع أزمة العملة.
الفرع الثالث: أزمة الديون.
تحدث أزمة الديون إما عندما يتوقف المقترض عن السداد، أو عندما يعتقد
المقرضون أن التوقف عن السداد ممكن الحدوث و من ثم يتوقفون عن تقديم قروض جديدة، و يحاولون تصفية القروض القائمة
و قد ترتبط أزمة الديون بدين تجاري (خاص)، أو دين سيادي (عام)، كما أن المخاطر المتوقعة بأن يتوقف القطاع العام عن سداد التزاماته، قد تؤدي إلى هبوط حاد في تدفقات رأس المال الخاص إلى الداخل، و إلى أزمة في الصرف الأجنبي.¹

المطلب الثالث: أسباب حدوث الأزمات
و قد تحدث الأزمات لأسباب عديدة يمكن التنبؤ ببعضها، و البعض الآخر يصعب قياسه بدقة، و تفيد الخبرات المتراكمة في تقدير الاتجاهات البورصية ( مثال: مؤشر داو جونز، كما حدث لأزمة نيويورك 1929 ) و قد ترجع أسباب الأزمات إلى :
- التغيرات الدولية، من الكوارث و الحروب و الأزمات الاقتصادية و الحروب التجارية.
- المتغيرات المحلية في معدل التضخم (أسواق السندات )، و أسعار الصرف ( أسواق العملات الحرة)، و أسعار الأسهم، و تغير أسعار الفائدة.
- التغيرات التكنولوجية مثل المنتجات الجديدة و الاختراعات، و تحول الطلب على المنتجات و الخدمات و هياكل محفظة الاستثمار.
- الإشاعات و المعلومات الملوثة غير الحقيقية.
- المضاربة غير المحسوبة.
و يترتب على الأزمات تدهور في الأسعار و الخسائر، و تدهور التداول في البورصة، و فقدان الثقة في بعض الأوراق المالية، لذا يفيد الإفصاح المالي في الكشف عن حقيقة التغيرات في البورصات و يمكن مواجهة الأزمات البورصية إما بالانتظار أو بالانسحاب، أو بتطبيق التخطيط الاستراتيجي الفعال كما هو موضح في الشكل، حيث يوضح الشكل أساليب التعامل مع الأزمات، و تشغيل آليات البورصة سواء من حيث الانفراد بالقرارات أو التشاور ، أو تحقيق درجة عالية من قبول العاملين و المتعاملين في البورصة، أو عدم تحقيق ذلك.²



_ مجلة التمويل و التنمية، ديسمبر 2002 ، ص 06¹
²_ فريد النجار، البورصات و الهندسة المالية، مؤسسة شباب الجامعة للنشر، 1998 – 1999، ص 207
 
المبحث الأول:أزمة جنوب شرق آسيا

شهدت الأسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا( النمور الآسيوية) انهيارا كبيرا منذ يوم الاثنين1997/10/2والذي أطلق عليه بيوم الاثنين المجنون حيث ابتدأت الأزمة من تايلندا ثم انتشرت بسرعة إلى بقية دول المنطقة حينما سجلت أسعار الأسهم فيها معدلات منخفضة بشكل حاد.
فانخفض مؤشر( Hang Seng ) بنحو1211 نقطة لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين سنة، إضافة إلى انخفاض مؤشرات بقية بورصات دول المنطقة، دون أن يكون متوقعا انهيار هذه الأسواق بهذه الدرجة و السرعة نظرا لما تتمتع به اقتصاديات الدول المعنية من معدلات نمو مرتفعة في السنوات الأخيرة ( %8 - %7 كمتوسط)، وتنوع قاعدتها التصديرية، واندماج أسواقها و اقتصادياتها في الأسواق العالمية...
المطلب الأول:أسباب الأزمة ومراحلها
الفرع الأول:أسباب الأزمة
وفقا لمؤشرات اقتصادية كلية، فقد ظهرت علامات مبكرة للأزمة والتي ساعدت في انفجارها الإختلالات التالية في الاقتصاد التايلندي:

1. الإنخفاض الحاد في قيمة الـ(Bhat)-العملة الوطنية التايلندية- بعد فترة طويلة من الاعتماد على نظام سعر الصرف الثابت، وهذا ما حفز على الاقتراض الخارجي وعرّض قطاع الأعمال و المال إلى المخاطر.
2. فشل السلطات العامة في تقليل الضغوط التضخمية الجامحة و المتجسدة بحالات العجز الخارجي الواسع و اضطراب أسواق المال.
3. ضعف الإشراف و الرقابة الحكومية و بالتالي تصاعد الشكوك السياسية حول التزامات الحكومة، و مدى مقدرتها على إجراء الإصلاحات المناسبة لمواجهة الأزمة.
4. إضافة إلى ما سبق، فقد ساهمت التطورات الخارجية في تفاقم الأزمة، وأهمها:
أ‌- التدفقات الضخمة لرؤوس الأموال إلى تايلندا وبقية دول المنطقة، في منتصف التسعينيات، بسبب انخفاض أسعار الفائدة لدى الدول الصناعية في تلك الفترة.
ب‌- أدى الإنخفاض في قيمة الدولار الأمريكي إلى منافسة العملات الآسيوية التي ترتبط به بشكل أو بآخر، ثم إلى تضاءل درجة منافسة الدول الآسيوية في الأسواق العالمية.
كما أن الدول التي تعرضت للأزمة، كانت تعاني من اختلالات اقتصادية داخلية، وذلك ما ساعد على تفشّي الأزمة، ومن تلك الاختلالات:¹



¹_ دونالد ماشيسون، الأزمات المالية في الأسواق الناشئة،مجلة التمويل و التنمية،FMI،المجلد 36،العدد3،جوان 1999،ص29
1) الاعتماد المفرط على التصدير لتحقيق النمو.
2) الاعتماد الكبير على التدفقات المالية من الخارج، سواء في شكل قروض أو استثمار أجنبي مباشر، إلى جانب الاقتراض الخارجي غير المغطى من قبل القطاع الخاص المحلي.
3) الإنخفاض الحاد في قيمة العملات المحلية.
4) ضعف الثقة بالأنظمة الاقتصادية و المالية نتيجة لضعف الثقة بالأنظمة السياسية القائمة أساسا.
5) نقص الشفافية، ويقصد بها عدم كفاية ودقة البيانات و المعلومات عن أداء الكثير من الشركات و المؤسسات العامة و الخاصة، خاصة فيما يتعلق بالكشف عن الحجم الحقيقي للاحتياطات الدولية للبلدان المعنية من النقد الأجنبي، مما تسبب في فقدان كبير للثقة، وهروب رأس المال للخارج.
الفرع الثاني:تقسيم الأزمة المالية الأسيوية زمنيا
 في أوائل ماي1997م ألمحت اليابان إلى أنها سوف ترفع معدلات الفائدة للدفاع عن الين الياباني.
 في 2جويلية وبعد استخدام 33مليون دولار في التبادل الأجنبي أعلنت تايلاندا تعويم عملتها وتدخلت الفلبين للدفاع عن عملتها.
 في 18جويلية وافق صندوق النقد الدولي على التوسع في الاعتمادات المالية لتشمل الفلبين بمقدار 1.1مليون دولار.
 في 24جويلية انخفضت العملات الأسيوية بشكل مفاجئ وهاجم رئيس الوزراء الماليزي المضاربون.
 في 13-14أوت وقعت الروبية الأندونسية تحت ضغط شديد و قامت أندونسيا بإزالة نظام إدارة سعر الصرف من خلال استخدام الباند.
 في 20أوت أعلن صندوق النقد الدولي عن دعم مالي قدره 17.2مليون دولار لتغطية العجز في تايلاندا بمبلغ 3.9مليون دولار يدفعها الصندوق.
 في 28أوت غرقت أسواق الأسهم الأسيوية وكانت نسبة الانخفاض في مانيلا 9.3٪ وفي جاكرتا 4.5٪ .
 في سبتمبر انخفض البيزو،الفليبني و الريجينت الماليزي و الروبية الأندونسية واستمرت في الانخفاض.
 في 20سبتمبر أعلن مهاتير للوفود التي حضرت المؤتمر السنوي لصندوق النقد الدولي في هونكونغ أن تجارة العملة تجارة غير أخلاقية ويجب توقفها.
 في21سبتمبر أعلن جورج سورس أن مهاتير يمثل خطر عن بلاده.¹



_¹ عبد الحكيم مصطفى الشرقاوي، العولمة المالية و إمكانات التحكم عدوى الأزمات المالية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية 2005 ص75 ص76


 في8أكتوبر انخفضت الروبية ،وأعلنت أندونسيا عن البحث في الرغبة في مساعدة صندوق النقد الدولي.
 في14أكتوبر أعلنت تايلاندا عن مجموعة من الإجراءات لتقوية القطاع المالي.
 في20-23 أكتوبر دخل الدولار هونغ كونج في إطار الهجوم المتوقع ،هونغ كونج دافعت عن عملتها في الوقت ذاته تعرضت الأسواق لضرر شديد.
 في28أكتوبر انخفضت قيمة الوون الكوري بمجرد بيع المستثمرين الكوريين للمخزون.
 في نوفمبر أعلن صندوق النقد الدولي عن40مليون دولار لاستقرار القطاع النقدي في أندونيسيا.
 في3-24نوفمبر توقعت الشركات المالية الكبرى في اليابان و كذلك أعمال الوساطة ،وانهارت أكبر عشرة بنوك.
 في 21نوفمبر أعلنت كوريا الشمالية عن رغبتها في مساندة صندوق النقد الدولي.
 في 3ديسمبر اتفقت كوريا وصندوق النقد الدولي على دعم مالي قدره 57مليون دولار.
 في 5ديسمبر فرضت ماليزيا إصلاحات صارمة لخفض العجز في الميزان مدفوعاتها.
 في 25ديسمبر أعطى صندوق النقد الدولي و آخرون 10مليون دولار قرض لكوريا الشمالية.
 في 6جانفي 1998كشفت أندونيسيا النقاب عن الموازنة الجديدة و التي لا تتمشى مع سياسة التقشف لصندوق النقد الدولي.
 في 12جانفي انهارت الشركات في هونج كونغ، وأعلنت اليابان أن حجم قروض البنوك الغير فعالة وصل إلى 580مليون دولار.
 في 15جانفي وقعت أندونيسيا وصندوق النقد الدولي اتفاقية لإعادة الإصلاح الاقتصادي.
 في 29جانفي اتفقت كوريا الجنوبية و30بنك على تحويل 24مليون دولار ديون قصيرة الأجل ومستحقة في مارس 1998إلى قروض مضمونة عن طريق الحكومة.
 في 31جانفي أمرت كوريا الشمالية بإغلاق 10بنوك من 14بنك تجاري.
 في 2أفريل انحسر الإحساس بالأزمة، واستمرت أسواق الأسهم في الانتعاش.

_¹ عبد الحكيم مصطفى الشرقاوي، العولمة المالية و إمكانات التحكم عدوى الأزمات المالية، مرجع سابق ص77 ص78

المطلب الثاني:انفجار الأزمة وانعكاساتها على الأسواق
الفرع الأول: انفجار الأزمة
لقد أعطى نظام سعر الصرف الثابت في بلدان جنوب شرق آسيا ( تايلندا-إندونيسيا-الفيليبين-كوريا....) إحساسا زائفا بالأمن، مما شجع هذه البلدان على إبرام ديون ضخمة مقومة بالدولار، إضافة إلى هذا فإن صادرات هذه البلدان كانت ضعيفة في منتصف السبعينيات بسبب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني و قيام الصين بخفض قيمة عملتها في عام 1994، وقد انعكست تدفقات رؤوس الأموال الضخمة إلى الداخل و ضعف الصادرات في اتساع عجز الحساب الجاري إضافة إلى أن قسما كبيرا من التدفقات كان في صورة اقتراض قصير الأجل، ما جعل هذه البلدان معرضة للصدمات الخارجية.
وبفعل عمليات المضاربة على سعر العملة وتدني الأرباح في أسواق الأسهم، اضطرت السلطات النقدية في تلك الأسواق إلى رفع سعر الفائدة بهدف وقف التحويلات من العملة الوطنية إلى العملات الأجنبية خاصة الدولار الأمريكي و محاولة تشجيع مختلف المستثمرين الحائزين للدولار الأمريكي على تحويل المبالغ الموجودة لديهم إلى العملات الوطنية. وعليه فقد ارتفعت أسعار الفائدة إلى حد %25في تايلندا، و%35 في كوريا، وظلت عند هذا الحد لعدة أيام، مما اضطر بالمستثمرين في هذه الأسواق إلى التخلي عن الأوراق المالية و إيداع قيمتها في البنوك للإستفادة من سعر الفائدة المرتفع. مما نتج عنه زيادة المعروض من الأوراق المالية في السوق دون أن يقابله طلبات شراء و هذا ما أدى إلى انخفاض شديد في أسعار الأسهم وصل إلى%25 و %50 من الأسعار السائدة في السوق.¹

اعتبر المحللون تايلاندا ،ماليزيا ،تايوان وهونغ كونغ حلقات مرتبة من الأقوى إلى الأقوى إلى الأضعف،ومعيار الضعف و القوة هو درجة التأثر بالأزمة:
1. الأزمة في تايلاندا:
وقد بدأت الأزمة في تايلاندا حيث أنها تعتبر أضعف الحلقات في المنظومة الأسيوية وكان ذلك في جويلية1997حيث قام ستة من تجار العملة في بانكوك بالمضاربة على خفض سعر الباهت وذلك بعرض كمية كبيرة منه للبيع مما أدى إلى انخفاض قيمته بالنسبة للعملات الأخرى.وتزامن هذا مع فشل الحكومة في الحفاظ على قيمة عملتها بعد تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي لديها، مما أدى بها إلى خفض رسمي في قيمة العملة تسبب و بصورة فورية في تراجع حاد لأسعار الأسهم بعد أن قرر الأجانب الانسحاب من السوق.



¹_مروان عطون، الأسواق النقدية و المالية (البورصات و مشكلاتها في عالم النقد والمال ) ، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1993.

2. الأزمة في ماليزيا:
ومن تايلاندا انتقلت العدوى إلى ماليزيا حيث تراجع سعر الرجينت الماليزي بنسبة 40٪ مما أدى إلى انهيار الأسهم ، وتواكب مع قيام المضاربين في ماليزيا وعلى رأسهم "جورج ساروس"بالمضاربة على مشتقات لتحقيق أرباح بالملاين خلال فترة وجيزة مما أدى إلى انخفاض قيمة الريجنت الماليزي أمام الدولار الأمريكي، وانخفاض الأسهم وهو انخفاض لا علاقة له بالأداء الحقيقي للاقتصاد الماليزي.
3. الأزمة في تايوان:
أما بالنسبة لسوق المال في تايوان فقد كانت تبدو أبعد البلدان عن مواجهة انهيار سعر العملة ذلك لمؤشراتها الاقتصادية القوية من ناحية السيطرة على عجز الموازنة وفائض الحساب الجاري، ورواج الصادرات و النظام المصرفي السليم، وكذلك احتفاظ البنك المركزي بأكثر من نحو 80مليون دولار كاحتياطات أجنبية بما يكفي لمواجهة أي عمليات مضاربة.
إلا أنه مع انهيار العملات الأسيوية، سعت الحكومة التايوانية للحفاظ على سعر صرف مستقر لعملاتها ولذلك انفق البنك المركزي نحو 5ملاين دولار وذلك للحفاظ على معدل 28.6دولار تايواني مقابل دولار أمريكي واحد.
وبالرغم من أن الحكومة التايوانية حافظة على الدولار التايواني متماسكا إلا أنها لم تستطع نفس الشيء بالنسبة لسوق الأوراق المالية حيث انخفضت مؤشر سوق المال في تايوان بنحو 20٪ تقريبا.
4. الأزمة في هونغ كونغ:
أما بالنسبة لهونغ كونغ فكانت أقوي الحلقات،و كان الاعتقاد السائد هو صعوبة تخفيض قيمة عملتها نظرا لوجود احتياطات ضخمة لديها من العملات الأجنبية، وعندما امتدت شرارة المضاربات في الأسواق الأسيوية الأخرى إلى هونغ كونغ رفعت السلطات الحكومية بها سعر الفائدة إلى20٪ فحدث تحول ضخم كبير ونزحت الأموال من سوق الأوراق المالية إلى الأسواق النقدية مما أدى إلى انهيار أسعار الأسهم و السندات.¹




¹_د.طارق عبد العال حماد،التطورات العالمية و انعكاساتها على أعمال البنوك،دار الجامعة طبع -نشر و توزيع 1999 الإسكندرية ص233 -234


الفرع الثاني: انعكاسات الأزمة على الأسواق الأخرى
منذ أن وقع أول هجوم على الـ(BAHT) التايلندي في جويلية 1997، انخفضت أسعار العملات و الأصول في كل آسيا نتيجة هروب رؤوس الأموال من أسواق هذه البلدان.مما كان له تأثير مدمر وواسع المدى على اقتصاديات العديد من دول المنطقة و حتى البعيدة منها. وكانت كل من دول كمبوديا، جمهورية اللاوس...من بين الدول الأكثر تضررا من انتشار عدوى هذه الأزمة
ففي هاتين الأخيرتين تباطأت قوة دفع الإصلاحات بصورة كبيرة و بالتالي لم يتم علاج نقاط الضعف الأساسية في اقتصادياتهما، حيث فقدت الإصلاحات الهيكلية في كمبوديا القوة الدافعة مع ازدياد التوترات السياسية خلال النصف الأول من عام 1997. وتباطأت إلى حد كبير في النصف الثاني من نفس العام، بسبب تفاقم نقاط الضعف في تعبئة الإيراد و إدارة الإنفاق العام، فبدأت الدول المانحة (المقرضة) توقف مدفوعاتها بسبب عدم الاستقرار السياسي، وأخذت ثقة المستثمر الخاص تضعف، كما كانت إصلاحات جمهورية لاوس مثبطة منذ 1997وتفاقم ضعف الإدارة الاقتصادية نتيجة بطء بناء توافق الرأي في عملية اتخاذ القرار، مما صعب من مهمة تصدي سلطات البلاد بسرعة للتدهور الاقتصادي الذي انتاب الاقتصاد المحلي، وفي أعقاب هذه الأزمة انخفضت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو جمهورية لاوس بنسبة %91، وتعرضت كمبوديا لانخفاض يقدر بنسبة %45 بسبب هذه الصدمة، إضافة إلى الاضطراب السياسي المحلي الذي بلغ ذروته بالإطاحة برئيس الوزراء الأول الأمير "نوردوم راناريده" في جويلية 1997، والذي كان له تأثير كبير على الأداء الاقتصادي لكمبوديا. وإضافة إلى هذه التحولات و الانهيارات بدأت عملتي البلدين تفقدان قيمتهما، حيث هبطت في بداية الأمر قيمة الريال الكمبودي بسرعة أقل من سرعة تغير العملات الآسيوية الأخرى نتيجة للدولرة المكثفة للاقتصاد الكمبودي.¹
غير أن عملة الـ(كيب) في جمهورية اللاوس تأثرت بصورة خاصة بتقلبات أسعار الصرف التي هزت المنطقة نظرا لارتباطها الوثيق جدا بالـ(باهت) التايلندي، وفيما بين جويلية1997و جوان1998 فقد الـ(كيب) ما يصل إلى %70من قيمته أمام الدولار، وبدأ التضخم في الارتفاع، وبدرجة أكبر في اللاوس مقارنة بكمبوديا، و كان الأثر الاجتماعي كبيرا، وفي كلا البلدين، أطلق تزايد ضعف الثقة في الاقتصاد الكلي و أيضا في العملتين العنان لتدفق الأموال إلى خارج النظام المصرفي.
ومن بين الآثار الإجتماعية لأزمة آسيا في البلدين مايلي:
أولاً: في كمبوديا:
- أفضى الجفاف و الصادرات غير القانونية، الواسعة النطاق للأرز إلى تايلندا و فيتنام إلى نقص حاد في الأغذية في بعض المناطق، و بالإضافة إلى هذا قلل الانكماش الاقتصادي من فرص استكمال الأفراد لدخولهم.
- زادت الهجرة من المناطق الريفية إلى الحضرية مما زاد الضغوط على البنية الأساسية و الموارد الإجتماعية و الاقتصادية المحدودة، وتتفشى الأمراض المرتبطة بالأوضاع السكنية البائسة، وعدم كفاية فرص الحصول على مياه نظيفة وسوء التغذية.




¹ ظفار احمد،تأثير الأزمة المالية في آسيا على كمبوديا و جمهورية اللاوس،مجلة التمويل و التنمية،المجلد36،العدد3،سبتمبر1999،ص43

ثانياً: في جمهورية اللاوس:

- أفضى التضخم السنوي المؤلف من ثلاثة أرقام و الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الأساسية إلى تقليل الدخول الحقيقية و القدرة الشرائية، مما فرض إجراء تغيرات في أنماط الاستهلاك و الادخار وتم تعديل النظم الغذائية وتخفيض الإنفاق على الكساء.
- زادت تكلفة اللوازم المدرسية و الأدوية بصورة كبيرة فوق طاقة الكثير من الأسر الريفية الفقيرة.
- تبدلت الأنماط التقليدية لهجرة العمل، وتناقص عدد العمال الصينيين الذين كانوا يهاجرون من قبل جنوباً إلى أودوماكسي للعمل في صناعة التشييد مع ازدياد ضعف الـ(كيب)، مما وفر وظائف في هذه الصناعة لعمال لاوس وفي نفس الوقت تعرض عمال لاوس في تايلندا المجاورة لضغط العودة إلى وطنهم.

المطلب الثالث:آثار الأزمة وسياسة علاجها
الفرع الأول:آثار الأزمة
أولاً: آثار الأزمة على الدول المعنية بها:
أدت الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا إلى إلحاق العديد من الأضرار على اقتصادياتها و على مناخها السياسي و الاجتماعي، ولعل من أهمها:
1. تضاءل الثقة بالأنظمة الاقتصادية -خاصة المالية منها- والسياسية القائمة.
2. الانسحاب المفاجئ لرؤوس الأموال الأجنبية في الوقت الذي ساهمت هذه الأموال في رفع معدلات النمو لهذه الدول خلال السنوات الأخيرة و خاصة في القطاعات الموجهة للتصدير.
3. ثم إن هذه التحويلات الرأسمالية للخارج ستنسحب إلى خفض في الإنفاق العام و الخاص وزيادة عجز الحساب و تفاقم في المديونية للخارج.
ثانيا: آثار الأزمة على الصعيد العالمي:
يمكن القول أن آثار الأزمة المذكورة على الصعيد العالمي يحتمل أن تأخذ البعدين التاليين معا:
1) أدّت الأزمة إلى تدهور في مؤشرات البورصات الأوروبية، وانخفاض في أسعار الأسهم و خاصة لكبريات الشركات متعددة الجنسيات، وبالتالي من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى هبوط عام في الأسعار و إلى حدوث بطالة قد تجر إلى ثورات اجتماعية.
2) غير أن هذا الانخفاض في قيمة عملات الدول المعنية بالأزمة، سينجم عنه تزايد في عرض المنتجات الآسيوية في الأسواق العالمية نظراً لانخفاض أثمانها، و إذا ما استمر هذا الحال سيعود الانتعاش الاقتصادي ثانية لدول المنطقة على المدى الطويل.¹


¹- ظفار احمد،تأثير الأزمة المالية في آسيا على كمبوديا و جمهورية اللاوس، مرجع سابق ص44
الفرع الثاني:سياسة المتبعة لعلاج الأزمة
كان صندوق النقد الدولي بمثابة المفتاح الرئيسي أو اللاعب الأساسي في تنسيق الدعم النقدي لاقتصاديات الدول الآسيوية المضطربة ، و يقول القائمين على أمر الصندوق أنهم من أزمة البيزو المكسيكي في سنة 1995 و انه طبق إجراءات الطوارئ التي مكنته من التجاوز مع كل أزمة في اي دولة آسيوية في الموعد المناسب ، و أهداف صندوق النقد الدولي الرئيسية تتركز في توفير الاستقرار و التوسع المتوازن في التجارة و النمو ، و لكن بسبب الأزمة المالية الآسيوية فإن صندوق النقد الدولي قد عمق أنشطته في أربع اتجاهات (في أربع أدوار) و هي :

1/ تدعيم و تقوية الدور الإشرافي لصندوق النقد الدولي على سياسات الدول و الأعضاء
2/المساعدة في تقوية و تشغيل الأسواق المالية ( المساعدات الفنية )
3/تقديم المشورة السياسية و المساعدات المالية بسرعة عن ظهور الأزمة
4/المساعدة في ضمان عدم تهميش الدولة العضو و زيادة فعالياتها في جذب الاستثمار الخاص¹
لكن تعرض دور صندوق النقد الدولي في برامج الإنقاذ الآسيوية إلى انتقاد حاد. لأن المبدأ الأساسي الذي ترتكز عليه لبرامج الإنقاذ التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي لا تناسب الأزمة، فهو يقدم أمولا بشروط تقضي بفرض نظام مالي منضبط.كانت تايلندا واندونيسيا و كوريا الجنوبية قد خفضت قيمة عملتها قبل المباشرة ببرامج الإنقاذ ولهذا لم يفرض عليها هذا الشرط من قبل صندوق النقد الدولي.لكن شروط أخرى مثل رفع معدلات الفائدة و التصنيف على عمليات التسليف و خفض الإنفاق في القطاع العام، كانت متضمنة من الممكن ان تكون هذه الشروط فعالة في دول تعاني عجز كبير في الموازنة أو من دين عام ضخم . والعلاج الاعتيادي المتبع من قبل صندوق النقد الدولي لن يجد نفعا في حالة اقتصاد دول جنوب شرق آسيا لان طبيعة الأزمة مختلفة،ومع فرض سياسة مالية متشددة فان ضغوط الانكماش على الاقتصاد سوف تزداد بصورة مماثلة فان شرط صندوق النقد الدولي لزيادة معدلات الفائدة من اجل اجتذاب الاستثمارات الأجنبية سوف يؤدي إلى نتائج عكسية،حيث ستتعرض كثيرا من الشركات للإفلاس،مما يجعل عملية الانتعاش الاقتصادي أكثر صعوبة.




¹- عبد الحكيم مصطفى الشرقاوي، العولمة المالية و إمكانات التحكم عدوى الأزمات المالية، مرجع سابق ص107



وتتضمن صفقات صندوق النقد الدولي لإنقاذ اندونيسيا وتايلاندا وكوريا الجنوبية شروطا مرتبطة وجدول أعمال منطقة التجارة الدولية.
في كوريا الجنوبية فان برنامج الإنقاذ ينص بوضوح على مايلي ׃سوف تحدد جداول زمنية متطابقة مع التزامات منطقة التجارة الدولية،خلال أول مراجعة لإلغاء الدعم المتعلق بالأمور التجارية،إلغاء القيود على رخص الاستراد،إلغاء برامج تنويع الاستراد،تسهيل وتحسين الشفافية في عمليات التصديق على البضائع المستوردة.
وفي برامج الإنقاذ الاندونيسي العنصر الأساسي هو حد تحرير التجارة و الاستثمار الأجنبي البرنامج المتوسط الأمر لتخفيض إضافي في الحواجز التعرفية و يتضمن مجموعة من المواد كانت منشأة سابقا.وبالتالي فان برامج الإنقاذ هذه تعرضت لانتقاد شديد، فقد طالب البعض علماء الاقتصاد مثل ׃جيفري سالس صندوق النقد الدولي باعتماد مزيد من الشفافية لشرح الطريقة التي يتبعها لانجاز برامج الإنقاذ، بينما طالب رئيس الوزراء تايلاندا بمراجعة خطة صندوق النقد الدولي "لقد تغيرت الفرضية التي ارتكزت عليها شروط البرنامج ، وسوف نسال صندوق النقد الدولي إذا كان لديه شروط لمراجعتها"
لم ينجح علاج صندوق النقد الدولي في تايلاندا و أندونيسيا حيث فقد المستثمرون ثقتهم وأصبحت أسعار العملات و الأسهم غير مستقرة.
وبالتالي فان صندوق النقد الدولي أصبح غير قادر على تحقيق انتعاش اقتصادي في المنطقة الذي كان من قبل المؤمنين في سياسات السوق الحرة و العولمة فعلى سبيل المثال الأستاذ جيفري سالس أستاذ في جامعة هارفود الذي أمضى حياته المهنية مدافعا عن السوق الحرة وطرقة علاج الصدمة في الإصلاح الاقتصادي قال مؤخرا انه عندما يكون الاقتصاد في حالة أزمة الأمر الأول يجب تذكره هو عدم الاتصال ب صندوق النقد الدولي
المضارب جورج ساروس والذي لا يتعارض أيد سياسة صندوق النقد الدولي انتقد دور الصندوق في عمليات الانقاذ الأسيوية ، وفقا لساروس ،القطاع الخاص غير مؤهل لتخصيص اعتمادات تسليف عالمية ، لذلك يجب إنشاء مؤسسة جديدة الشركة׃ العالمية لتامين الاعتمادات تكفل القروض العالمية إلى حد معين يعتبر آمنا بتقديرها.¹








¹-سنغ كقالجين، عولمة المال، دار الفارابي،بيروت، لبنان ، الطبعة الأولى 2001 ص154
حتى البنك الدولي انتقد برامج إنقاذ صندوق النقد الدولي، جوزيف ستيغليتر، رئيس القسم الاقتصادي في البنك الدولي ، انتقد علنيا صندوق النقد الدولي لفرضه برامج مكونة من معدلات فائدة مرتفعة، خفض الإنفاق و رفع الضرائب، لقد حذر أن هذه التدابير قد ترفع هذه الدول إلى الركود الاقتصادي.
الولايات المتحدة الأمريكية أيضا تعارض صندوق النقد الدولي و إدارة كلنتوب للإنقاذ بسبب برامج الانقاذ بصرف النظر عن انتقادات المنظمات غير الحكومية ومجموعات القوى العاملة ومجموعات الحركات النسائية.
لجأت النمور الأسيوية إلى صندوق النقد الدولي و البنك الدولي كما بالتنسيق مع بعض الدول المتقدمة كما ذكرت أعلاه بالتفصيل بالإضافة إلى إجراءات اتبعتها لتتخطى هذه الأزمة و كملاحظة هامة فان ماليزيا هي الدولة الوحيدة التي لم تقبل مساعدة صندوق النقد الدولي واتبعت الإجراءات التالية׃
-العامل الأكثر مساهمة في سرعة النهوض هو وجود ثروة بشرية مؤهلة تأهيلا عاليا قادرا على القيام بمستلزمات البناء و تصحيح الخلل.
-انتشار حكومات في التعليم وإعداد عمال مؤهلين.
-إقامة حملات إعلامية تقرب مفهوم و وضع الأزمة لأذهان شعبهم يشتى الطرق لبث الثقة في دولتهم.
-التأكيد عن وجود أسهم مستثمرة ومصداقيتها.
-عدم الاندفاع وراء سياسة القطيع بل يكون الاستثمار وفق أسلوب علمي.
-الانتباه لهزات بورصية.
-متابعة المؤشرات الاقتصادية الكلية للدولة، ومعرفة حجم الديون و الاستثمارات.

¹-سنغ كقالجين، عولمة المال، مرجع سابق،ص155


الــخــاتــمــة
لا شك في أن النجاح المتحقق في جنوب شرق آسيا قد أعمى المحللين والمهتمين عن سلبيات تلك الأنظمة والإصلاحات التي تحتاجها . فالإصرار على أسعار غير واقعية للعملات والمحاولات الخاطئة لتثبيت أسعار الصرف وأسعار الفائدة في ظل أنظمة اقتصادية حرة إلى جانب ظهور الصين كمنافس قوي وضعف الاقتصاد الياباني قد ترك أثراً سلبياً وواضحاً على صادرات معظم الدول الآسيوية.
لقد كانت نتائج الأزمة حادة ، فإلى جانب انخفاض أسعار الأسهم والسندات بصورة كبيرة ، انخفضت أسعار عملات تلك الدول بشكل كبير أيضاً حيث صاحب الانهيار الحاصل في أسعار العملات انهيار مماثل في أسعار الأسهم المتداولة في الأسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا . إلى جانب ذلك ، يتوقع أن تؤدي أزمة جنوب شرق آسيا أثراً إلى تراجع حجم التجارة العالمية خلال عام 1998 بحدود 2.5% مقارنة مع عام 1997.
هناك دروس عديدة يمكن تعلمها من أزمة جنوب شرق آسيا، وهي:
× لا بد من سلامة الجهاز المصرفي ليقوم بدور فعال في الوساطة المالية.
× تثبيت أسعار الصرف لا يتناسب وسياسات الحرية الاقتصادية على المدى الطويل.
× ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، وليس الاستثمارات الساخنة في الأسهم والسندات ، هي التي تخلق فرص العمل وتزيد الإنتاجية وتجلب المعرفة الفنية ، وهذا أفضل بكثير مما تفعل الاستثمارات الساخنة.
× الاعتماد على التوفير هو الأساس في التنمية وليس الاعتماد الكبير على الأموال الساخنة.
× خطورة الاعتماد على الأموال القصيرة الأجل لتمويل الاستثمارات الطويلة الأجل.
× ضرورة أن تبقى الأساسيات الاقتصادية سليمة حيث لا يجوز التضحية بأي منها لمدة طويلة.

بحث جاهزحول المنظمة العالمية للتجارة

مقدمة

المبحث الأول: ماهية الGATT .

المطلب الأول: النشأة و التعريف.
المطلب الثاني: المبادئ و الأهداف.
المطلب الثالث: الجولات و الوظائف.
المطلب الرابع: إيجابيات و سلبيات GATT

المبحث الثاني : ماهية ال OMCوأجهزتها.

المطلب الأول: النشأة و التعريف.
المطلب الثاني: الأهداف و المهام.
المطلب الثالث: الأجهزة و مراحل الإنظمام.
المطلب الرابع: إيجابيات و سلبيات OMC.

المبحث الثالث : الجزائر و الOMC.

المطلب الأول: إجراءات و مراحل الإنظمام.
المطلب الثاني: مزايا و أهداف الإنظمام.
المطلب الثالث: أثار الإنظمام و التكتلات.


مقدمة البحث :

يعرف الاقتصاد العالمي العديد من المتغيرات التي قد تنعكس سلباً أو إيجاباً على أدائه فمنذ العصور
الوسطى من القرن السادس عشر لم يكن للدول أن تتدخل في التجارة الدولية تفرض قيوداً عليها نظراً
لدور الدولة الحارسة آنذاك و التي تسهر فقط على تحقيق الأمن و العدال .
ظلت التجارة الدولية دون قيود حتى ظهرت نظريات التجاريين التي أخضعتها للعديد من قيود الحماية و
قد تزايدت الحواجز المباشرة بصورة انتقامية إلى درجة تكاد أن توصف فيها بالحرب التجارية خلال
الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية إذ كان هناك أكثر من 200 نوع من القيود و العوائق مما أدى
إلى حدوث انكماش اقتصادي في أغلب بقاع العالم و خلق مناخ سلبي أمام التبادل التجاري الدولي.
أمام هذا التواضع الغير المناسب لابد من بذل الجهود في سبيل إزالة الحواجز أمام حرية التبادل التجاري,
تجسد ذلك في انتقال الاتفاقيات الثنائية في التجارة الخارجية إلى اتفاقيات متعددة الأطراف الأمر الذي فتح
المجال أمام التعاون التجاري.
و عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، عمدت الدول أن تخطو الخطوة الأولى في سبيل تخفيض القيود
الجمركية المفروضة على تجارتها الخارجية، بعد إعادة بناء ما دمرته الحرب بحيث ظهر اتجاه بنته * ألو
م أ* لإنشاء منظمة دولية تكمل الإطار المؤسسي الدولي، يهدف إلى تحرير النظام العالمي إلى جانب
FMI وBM.
فظهرت الـ OMC في 1994 إثر عقد مؤتمر *مراكش* و حازت على عضوية العديد من الدول سواء
المتقدمة منها أو النامية و التي من بينها الجزائر و نلك بغية الاستفادة من الفرص التي تقدمها.




المبحث الأول :ماهية ال GATT
المطلب الأول : النشأة و التعريف.
النشأة :
لقد أدت المشاكل و الصعوبات التي عرفها الإقتصاد العالمي و التي زادت حدتها مع الحرب العالمية الثانية إلى ضعف نسبة نمو التجارة العالمية و بالتالي الإقتصاد العالمي ككل و تمثلت أهم هذه المشاكل في الحواجز و العراقيل التي كانت تقف في وجه المبادلات التجارية لذالك وجب البحث عن أساليب و طرق للخروج من هذه الوضعية الصعبة، في سنة 1941 تعهد الحلفاء الذين دخلوا الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا و دول المحور بالعمل على وضع نظام عالمي للتجارة يقوم أساساً على التبادل حر للسلع و الخدمات لكنه لم يتم الإتفاق على ذلك.
تكررت المحاولات لإنشاء منظمة تسهر على تنظيم المبادلات العامة التجارية، إن فكرة قيام هذه المنظمة التجارية الدولية كانت قد طرحت ضمن مداولات مؤتمر "بريتون وودز" الذي أقر قيام صندوق النقد الدولي FMI و البنك الدولي للإنشاء و التعمير BIRD، و قد وقفت الولايات المتحدة الأمريكية ضد قيام هذه المنظمة بحجة أنها يمكن أن تنازع الكونغرس الأمريكي صلاحياته في توجيه التجارة الخارجية, و كبديل لهذه الفكرة، قامت الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ الترتيبات اللازمة و دعت إلى مؤتمر دولي في جنيف عام 1947 للمداولة حول التجارة الدولية، و في هذا المؤتمر تم التوقيع على الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة, التي اشتملت على المبادئ و الأسس و القواعد التي تحكم النظام التجاري العالمي الجديد لمرحلة بعد الحرب.
و طبقاً لظروف نشأة الـ GATT فإنه يمكن اعتبارها كثمرة تخطيط الدول الكبرى الصناعية بزعامة الو م أ و نلك بسبب مكانتها حيث كانت تهيمن على التجارة الدولية.
التعريف :
الجات هي الأحرف الأولى من تسمية الاتفاقية العامة للتعريفات و التجارة "General Agreement on Tariffs", و هي عبارة عن معاهدة دولية الهدف منها تنظيم عملية المبادلات التجارية بين الدول المتوقعة عليها.

_ من المنظور الاقتصادي يمكن اعتبار ال GATT هي اتفاقية دولية متعددة الأطراف لتبادل المزايا التفضيلية بين الدول الأعضاء الناتجة عن تحرير التجارة الدولية من القيود التعريفية ( القيود الجمركة) و
الغير التعريفية ( الكمية).
-محاولة الدول الأعضاء العودة إلى سياسات الحرية التجارية الدولية من منطلق أن التجارة الدولية هي محك النمو.
_ من المنظور القانوني فهي معاهدة دولية تنظم التجارة بين الدول الأعضاء الذين قدر عددهم ب23 دولة عند التوقيع عام 1947، و وصلت إلى 117 في أوائل 1994 عند إنشاء الـ .OMC

المطلب الثاني: المبادئ و الأهداف.
المبادئ :
رغم أن هذه الاتفاقية ليست منظمة عالمية لا من حيث الجانب الشكلي و القانوني إلا هذا لم يمنع هذا وجود مطبوعة من المبادئ التي تسهر على الإشراف على الالتزام بتطبيقها، نذكر منها:
1-الالتزام بالتعريفة الجمركية كوسيلة وحيدة للحماية.
2-مبدأ عدم التمييز في المعاملة.
3-الالتزام بالتخلي عن الحماية ( الاستعداد للخضوع في المفاوضات ).
4-الالتزام بعدم استخدام سياسة الإغراق.
5-الالتزام بتجنب دعم الصادرات.
6-الالتزام بالمعاملة التجارية التفضيلية للدول النامية.
الأهداف :
-1 تركز الهدف الرئيسي للـ GATT منذ البداية حول تحرير التجارة العالمية من خلال إزالة الحواجز التعريفية و غير التعريفية و التفاوض من أجل التخفيض في الرسوم الجمركية و إلغاء أخرى من أجل تشجيع التجارة العالمية.
-2 العمل على رفع مستويات المعيشة في الدول الأعضاء من خلال عدم التمييز بين الدول الأعضاء في المعاملة في مجال التجارة و زيادة الإنتاج من خلال الاستعمال الأمثل للموارد المتاحة و التخصص الكفء لثلث الموارد و بالتالي الوصول إلى مستوى التوظيف الكامل.
-3السعي إلى تحقيق زيادة تصاعدية تامة في قيمة الدخل القومي و بالتالي الدخل الفردي الحقيقي على مستوى الدول الأعضاء.
-4تشجيع حركة رؤوس الأموال دولياً و بالتالي زيادة الاستثمارات المباشرة و الغير مباشرة بما يستدعي زيادة العائد الاستثماري بما يخدم مصالح الدول الأعضاء.
-5انتهاج المفاوضات التجارية كوسيلة لحل المشكلات المتعلقة بالتجارة الدولية بين الأطراف المتعاقدة.
-6ضمان مناخ دولي ملائم للمنافسة و لتوسيع التجارة الدولية.
 المطلب الثالث: الجولات و الوظائف.
الجولات :
يمكن تقسيم الفترة من 1947 و هو تاريخ التوصل إلى الإطار العام لاتفاقية الجات الأصلية و حتى التوقيع على الوثيقة النهائية لجولة أورجواي لعام 1994 إلى ثلاث فترات أو مراحل على النحو التالي:
*الفترة الأولى (1947-1971):
خلال هذه الفترة تم عقد خمس جولات للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف, في إطار السعي نحو المزيد من إزالة الحواجز الجمركية أمام التجارة الدولية, كان من أهمها:
- الجولة الأولى: جولة جنيف 1947:
شاركت فيها 23 دولة, و كانت ناجحة مقارنة بالجولات الأربعة التي تلتها, حيث تم الإتفاق على تخفيض الرسوم الجمركية على عدد كبير من السلع الداخلة في التجارة, و تضمنت نتائج المفاوضات 45000تنازل عن الرسوم الجمركية تؤثر على قيمة 10مليار $ أو ما يقارب 20% من حجم التجارة العالمية.
- الجولة الثانية: جولة آنسي Annecy في فرنسا 1949
و تعتبر من الناحية العلمية أول جولة للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف في إطار اتفاقية الجات.

- الجولة الثالثة: جولة توركواي في إنجلترا1950-1951:
و قد شاركت في هذه الجولة 47دولة, و قد دارت في نفس الإطار للجولات السابقة و هو السعي لتحقيق المزيد من التنازلات في ضرائب الاستيراد.
- الجولة الرابعة: جولة جنيف 1954-1957: شاركت فيها 27 دولة.
- الجولة الخامسة: جولة ديلون 1960-1961: في جنيف, و بلغ عدد الدول المشاركة فيها 27دولة.
كما أنه يمكن تصنيف هذه الجولات الخمس في مجموعة واحدة, ذلك لأنها دارت كلها في إطار نصوص الإتفاقية الأصلية, و تركزت جميعا في تحقيق المزيد من التخفيضات في التعريفات الجمركية بين الأطراف المتعاقدة فيما يخص التجارة بالسلع.
الفترة الثانية: 1972-1989:
تشمل هذه الفترة في سياقها الزمني جولتين من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف, و هي تبدأ مع نهاية أعمال الجولة الخامسة, و تستمر حتى نهاية الجولة السابعة إلى ما قبل جولة أورجواي التاريخية.
- الجولة السادسة: جولة كنيدي 1964-1967:
عقدت هذه الجولة بجنيف بدعوى من الرئيس الأمريكي السابق "جون كينيدي" عام 1962, في رسالة عرضها على الكونغرس و التي تقدم على إثرها منح الرئيس الأمريكي سلطة إجراء المفاوضات التجارية لتوسيع نطاق التجارة عن طريق منحة صلاحية خفض التعريفات الجمركية بمقدار 50% على جميع السلع, و قد أدى هذا القانون إلى فتح باب المفاوضات بين و.م.أ و شركائها التجاريين, و خصوصاً المجموعة الأوروبية, و تم الاجتماع و عقد الجولة في ماي 1964 في جنيف, و انتهت في جوان 1967.
في هذه الجولة, اجتمع ممثلو 37دولة لمناقشة أمور التعريفات الجمركية و العمل على تخفيضها, و قد نجح ممثلو تلك الدول في التوصل إلى حفظ التعريفات الجمركية على حجم التجارة الدولية تقدر قيمته في ذلك الوقت بحوالي 40مليار$, أو ما يعادل 4/5 التجارة الدولية, و بالنسبة لمتوسط معدلات انخفاض التعريفات الجمركية قد اختلف من دولة إلى أخرى, مثال ذلك:
بريطانيا: 30% من التخفيض العالمي, 30% لليابان, 24% كندا, و قد حددت هذه التخفيضات في جدول زمني يبدأ من سنة1968-1972, و انخفضت التعريفات الجمركية على السلع المصنعة بالنسبة لأمريكا و أوروبا بنسب تتراوح بين 5-10%, فيما يخص المنتجات الزراعية, كانت شقة الخلاف الكبير بين المجتمعين, لكن الاتفاق على خفض التعريفات الجمركية بمتوسط 25% على المنتجات المحمية.
الجولة السابعة: جولة طوكيو 1973-1979:
لقد شاركت في هذه الجولة 102دولةو كان الموضوع الأساسي الذي تناولته هذه الجولة هو القيود الغير الجمركية, حيث لوحظ أنه على الرغم من أن الرسوم الجمركية بدأت في الانخفاض على السلع المصنعة, إلا أن القيود الغير جمركية بدأت في التزايد, مما تسبب في إلغاء بعض المزايا التي تحققت من التخفيض الذي تم في الرسوم الجمركية, إلى جانب موضوع القيود الغير الكمية, فإن جولة طوكيو قد تناولت أيضا, موضوع تخفيض الرسوم الجمركية, و هو القاسم المشترك في جميع الجولات فضلا عن مناقشة إطار الاتفاقيات المختلفة مثل:
- الدعم و إجراءات الرد على دعم الصادرات.
- الحواجز الفنية على التجارة.
- الإلزام الحكومي المعوق للاستيراد.
- أسلوب تقييم الرسوم الجمركية.
- إجراءات مكافحة الإغراق.

و لقد نجحت جولة طوكيو في تحقيق نتائج لم تحقق من قبل الجولات السابقة الذكر, حيث أن هذه الأخيرة ركزت على خفض التعريفات الجمركية من أجل تشجيع التجارة الدولية بين الدول الأعضاء, في حين أن هذه الجولة تطرقت إلى خفض و إزالة القيود الجمركية و الغير جمركية المفروضة على التجارة العالمية, أي مناقشة العوائق الأخيرة بالإضافة إلى مناقشة التعريفات الجمركية, و قد استهدفت تحقيق خفض جمركي متميز (300مليار$), من حجم التجارة الدولية على مدار سبع سنوات, حيث تم الإتفاق على خفض الرسوم الجمركية مما يعادل 30% من متوسط التعريفات في بداية الدورة على آلاف السلع و المنتوجات الزراعية.


و كان من أهم ما خرجت به الدول من قرارات يتعلق بتقنين استخدام العوائق التجارية تمثلت فيما يلي:
1- الإعانات و الرسوم الموازية أو التعويضية:
و تم التوصل إلى أن الدولة التي ترغب أو تتبنى سياسات الإعانات و الرسوم الموازية يمكنها أن تفعل ذلك بالنسبة لبعض السلع في حالة عدم تأثيرها على التجارة الخارجية للدولة.
2-إجراءات ترخيص الاستيراد:
بحيث وافق أعضاء الجات على تخفيض إجراءات ترخيص الاستيراد, و تعهدت الحكومات بإدارة تلك الترخيصات بطريقة عادلة و محايدة اتجاه أعضاء الجات.
3-التقييم الجمركي:
في هذا القرار تم استخدام نظام موحد لتقييم أسعار السلع لأغراض الجمارك, و ذلك بهدف منع التقديرات المبالغ فيها التي تقرر في بعض الدول.
4- العوائق الفنية:
تهدف هذه العوائق إلى تحقيق بعض المعايير الأمنية, و الصحية, أو البيئية, و تعتمدها المعايير القياسية الكثير من الحكومات لبعض السلع أو المنتجات التي تصدرها إلى الخارج, و لذا فالاتفاق قد تم على أساس استخدام معايير دولية بدلاً من المعايير الوطنية, و التي قد تختلف بين الدول مما قد يسبب في إعاقة التجارة الدولية.
5-المشتريات الحكومية:
هدف اتفاق جولة طوكيو هو ضمان تحقيق منافسة دولية قوية في سوق المشتريات الحكومية, و قد حدد الإتفاق القواعد التفصيلية لطريقة طرح المنافسات الحكومية دولياً.
الفترة الثالثة: 1979-1993:
في هذه الفترة شهدت أعمال الجولة الثامنة و الأخيرة قبل نشوء منظمة التجارة العالمية, و هي جولة لأورجواي, و يمكن تقسيمها إلى مرحلتين:
أ- جولة أورجواي 1991-1976 I
تعد جولة الأورجواي الجولة الثامنة من جولات الجات, إلا أنها كانت أكثر الجولات تعقيداً و تأزماً, و قد تأخرت أربع سنوات حيث كان من المقرر أن تنطلق في 1982 و لكنها لم تبدأ إلا في 20سبتمبر 1986, و تعد هذه الجولة أكثر طموحاً و أوسع نطاقاً, من سابقاتها نظراً لامتدادها لقطاعات جديدة لم تكن مشمولة في جولات المحادثات السابقة, و قد جاءت هذه الدورة في ظروف اقتصادية حاسمة’ كما أنها سعت لرسم معالم القرن الواحد و العشرين, و كان الهدف من هذه الجولة تحقيق بعض الأهداف الأساسية التالية:
• تخفيض القيود الغير جمركية.
• تحرير تجارة الخدمات بالإضافة إلى التجارة السلعية.
• تخفيض القيود على الواردات من المنتجات الزراعية.
و لقد تم تحديد 15 مجموعة عمل لكل مهمة من هذه المهمات, نذكر منها المهمات الآتية:
1-التعريفة الجمركية.
2-القيود الغير جمركية.
3-المنتجات الاستوائية.
4-المنتجات الأولية.
5-المنتوجات و الملابس.
6-المنتجات الزراعية.
7-الإجراءات الوقائية ضد التزايد المفاجئ في الواردات.
8- الإعانات و الرسوم الجمركية.
9- حقوق الملكية الفكرية.
10-الخدمات.
بالإضافة إلى أربع مجموعات عمل أخرى للتعامل مع اتفاقية الجات نفسها فيما يتعلق بإجراءات تسوية المنازعات.
و لقد تعرضت موضوعات تجارة الخدمات و الزراعة و الملكية الفكرية لمناقشات حادة, خاصة موضوع حماية الملكية الفكرية, حيث أن و.م.أ قد نجحت في إدراج هذا الموضوع في المناقشات على مستوى الجات, و ذلك لأن المتضرر الرئيسي من غياب أي تنظيم دولي لحقوق الملكية الفكرية, و قد قدرت خسائر و.م.أ 70مليار$ نتيجة قيام الأجانب بنسخ برامج الكمبيوتر أو تقليد الأدوية, حيث يؤدي ذلك إلى تخفيض قسمة الريع العائد على أصحاب هذه الحقوق.
و من ناحية أخرى, فإن تخفيض القيود على الواردات من المنتجات الزراعية كانت غاية في الصعوبة, لأن أغلب دول العالم تستخدم العديد من السياسات و دعم القطاع الزراعي بها, سواء كان ذلك في صورة دعم سعري, أو دعم للتصدير, أو حصص كمية على الواردات... الأمر الذي تسبب في تشوه هيكل أسعار تلك المنتجات, و لقد كان الإتحاد الأوروبي من أشد المعارضين لأي إلغاء للقيود على الواردات من المنتجات الزراعية, أو إلغاء الدعم المقدم للمنتجين الزراعيين, و هكذا انتهت الأربع سنوات الأولى من جولة الأورجواي1990-1987 دون التوصل إلى اتفاق يتعلق بالتجارة الخارجية.
ب- جولة أورجواي :1994-1991 II
لقد بدأت المفاوضات مرة أخرى بغرض الوصول إلى حل وسط بين و.م.أ من ناحية و الإتحاد الأوروبي من ناحية أخرى, حول دعم المنتجات الزراعية, و لقد انتقدت و.م.أ و ذلك بتأييد من أعضاء الجات بعض البرامج الأوروبية التي تساند المنتجين الزراعيين, و في نفس الوقت تؤثر سلبا على التجارة الدولية بصفة عامة و تجارة و.م.أ بصفة خاصة, و لقد هددت و.م.أ بفرض رسوم جمركية قدرها 200% على إيراداتها من الإتحاد الأوروبي في حدود ما قيمة 300مليون$.
و لقد ساعد هذا التهديد على استئناف المفاوضات مرة أخرى في مجال الزراعة, و لقد تم الإتفاق حول نقطة الخلاف السابقة, حيث تعهد الإتحاد الأوروبي بتخفيض لدعم البذور الزراعية بنسبة 37% من القيمة, و 21% من الكمية, و ذلك خلال 7سنوات.
و في عام 1993 عقد وزراء التجارة لكل من الإتحاد الأوروبي و كذا اليابان و أمريكا اجتماعا تم الاتفاق فيه على دراسة كل المشاكل المعلقة في جولة أورجواي I, و قد تم بالفعل حل هذه المشكلات ليتم توقيع الاتفاق النهائي في مراكش في المغرب في أفريل عام 1994.
أبرز نتائج جولة أورجواي II:
1) قيام منظمة التجارة العالمية كمؤسسة دولية تشرف على تطبيق اتفاقيات الجات, و تضع الأسس للتعاون بينها و بين صندوق النقد الدولي و البنك الدولي, بهدف تنسيق السياسات التجارية و المالية و الإقتصادية للدول الأعضاء.
2) تحسين و دعم المنظومة القانونية بشأن الإجراءات المعيقة للتجارة.
3) المزيد من التفصيل و الوضوح و الأحكام في القواعد و الإجراءات المرتبطة بتحرير التجارة سواء في الاتفاقية الرئيسية, أو الاتفاقيات الفرعية, و خصوصا بالنسبة للمشاكل التي كانت غامضة و مثيرة التأويلات العديدة و إساءة الاستخدام في السابق.
4) إيجاد نظام متكامل لتسوية المنازعات التجارية, و إقامة آلية (نظام) لمواجهة السياسات التجارية للدول الأعضاء.
5) تعزيز خطوات تحرير التجارة من خلال المزيد من تخفيض الرسوم الجمركية و إزالة الحواجز غير الجمركية عليها, و توسيع نطاق الجات ليشتمل تحرير السلع الزراعية و المنتوجات و الملابس, و تجارة الخدمات, و الجوانب التجارية المتعلقة بالاستثمار و حقوق الملكية الفكرية.
6) التأكيد على التزام دول العالم المتقدمة بالمعاملة التفضيلية للدول النامية, بصفة عامة و الأقل نمواً على وجه الخصوص.
7) ألزمت نتائج جولة أورجواي الدول الصناعية المتقدمة بتقديم العون المالي و الفني إلى الدول النامية, لتمكينها من الاستجابة للمتطلبات الإدارية و الفنية, بغرض الوفاء بالتزاماتها إزاء تطبيق الاتفاقية الجديدة.
8) إعطاء الفرصة للدول النامية و الأقل نمواً المزيد من المشاركة في النظام التجاري العالمي الجديد, و ذلك من خلال الوزن المتساوي لأصوات الأعضاء في منظمة التجارة العالمية, بغض النظر عن أوزانهم التجارية و الإقتصادية بصورة عامة.
الوظائف :
لقد تم تحديد وظائف الغات في ثلاثة رئيسية هي على المنوال التالي :
-1الإشراف على تنفيذ المبادئ و القواعد و الإجراءات التي تضعها اتفاقية ال GATT و التي تتعلق بتنظيم التجارة الدولية بين الأطراف المتعاقدة.
-2تنظيـم جولات المفاوضات التجارية متعددة الأطراف من أجل إحراز مستويات أعلى لتحرير التجارة العالمية.
-3العمل على فض المنازعات التي تثور بين الدول تجارياً من خلال البحث و النظر في القضايا التي يدفعها طرف متعاقد في الـ GATT ضد طرف آخر من الأطراف المتعاقدة.
الأجهزة:
تعد مدينة * جنيف * السويسرية المقر الدائم للجات و تتكون هذه الأخيرة من الأجهزة التالية :
-1مؤتمر الأطراف المتعاقدة : يمثل أعلى سلطة في الـ GATT و يقرر كل ما يتعلق بالاتفاقيات مثل تحديد جوالات المفاوضات و قبول انضمام أعضاء جدد و تعديل نصوص الاتفاقية و قرارات الميزانية و غيرها, و تتألف من جميع أعضاء المنظمين إلى الاتفاقية و تتعد اجتماعاته سنوياً بحضور الأكثرية المطلوبة أما القرارات تتطلب حضور الأغلبية البسيطة أما قبول انضمام الأعضاء يتطلب 3/2 من الأطراف الحاضرين.
-2مجلس الممثلين : يتألف من ممثلين من كل عضو, يجتمع 9 مرات في السنة و كلما دعت الحاجة لحل النزاعات التجارية و يفصل في موضوع قبول العضوية ,الانسحاب ,انضمام و الاستثناءات.
-3السكرتارية : يتألف من مدير عام , مكتب سكرتارية , عدد من الموظفين يشرف على تعيينهم و تحديد أعمالهم و مراقبة أدائهم.
-4لجان فنية و إدارية : تتشكل حسب الحاجة لبحث الشروط التي يجب على الدولة استعمالها للانضمام .
المطلب الرابع: إيجابيات و سلبيات GATT
إيجابيات GATT:
يمكن حصرها فيما يلي
ـ انعكاس أثر انتعاش اقتصاديات الدول الصناعية على الدول النامية من خلال زيادة حجم التبادل الدولي.
ـ زيادة إمكانية ارتفاع صادرات الدول النامية.
ـ انتعاش بعض قطاعات الإنتاج في الدول النامية و خاصة في النشاط الزراعي و الصناعي.
ـ زيادة الكفاءة و الإنتاجية في الدول النامية من خلال تصاعد المنافسة الدولية.
سلبيات GATT :
تتمثل في النقاط التالية:
ـ الإلغاء التدريجي للدعم المقدم للمنتجين الزراعيين في الدول المتقدمة سيزيد من أسعار الواردات الغذائية مما يؤثر على ميزان المدفوعات مما يؤدي إلى التضخم.
ـ زيادة البطالة في الدول النامية نتيجة صعوبة تصديرها لمنافسة المنتوجات المستوردة ذات الجودة العالمية و التكلفة الأقل من السلع و الصناعات المحلية.
ـ انخفاض الرسوم الجمركية يؤدي إلى عجز أو زيادة الضرائب مما قد يزيد من تكاليف الإنتاج
إن مضمون نصوص هذه الاتفاقية لم يعطي أي صورة من الصور حتى لمحاولة استيعاب الأوضاع الإقتصادية المتردية للدول النامية حيث جاءت الاتفاقية وفقاً لما أرادته الو م أ بصورة أساسية و إلى حد ما الدول الصناعية الأوروبية في خدمة مصالحها التجارية.
و يمكن تفسير إهمال مصالح و انشغالات الدول النامية بأن القضية ليست في التمثيل العددي (13 دولة نامية و 10 دول صناعية) و إنما هي قضية نفوذ اقتصادي و سياسي , حيث يكون هذا النفوذ بمقدار وزن كل دولة أو مجموعة في النشاط الاقتصادي العالمي و هو نفس المنطق في مؤسسات * BRETTON . *WOODS

المبحث الثاني : ماهية ال OMCوأجهزتها.
المطلب الأول: النشأة و التعريف.
يأتي إنشاء ال OMC في ضوء استكمال النظام الاقتصادي العالمي الجديد لأركانه الرئيسية حيث تمثل ال OMC ثالث هذه الأركان إلى جانب ال FMI و BM و يعمل على إقرار معالم النظام الجديد الذي أصبح يميز بوحدة السوق العالمية و يخضع لإدارة و إشراف مؤسسات اقتصادية عالمية تعمل بصورة متناسقة.
و يرجع الفضل في إنشاء ال OMC إلى النجاح المبهر الذي حققته الأوروقواي و مع بداية عمل الـ OMC حُولت اتفاقية الـ GATT التي كانت تنظمها من مجرد إتفاق متعدد الأطراف تجرى مفاوضات تحرير التجارة إلى منظمة عالمية, تطبق الاتفاقات الـ 28 التي أقرتها الأوروقواي و بالتالي أصبحت تقف على قدم المساواة مع FMIو BMفي مجال تنظيم الإقتصاد العالمي و إدارته للوصول إلى تحقيق كفاءة أفضل في الأداء الاقتصادي رغبة في زيادة الناتج المحلي العالمي و الرفاهية الإقتصادية عالميا و من هنا وجب علينا التعرف على الـ OMC.



تعريف ال OMC:
" l’Organisation Mondial du Commerce" هي النظام الدولي الوحيد الذيOMC ينشغل بالقواعد التي تدير التجارة بين البلدان, في قلب هذا النظام نجد اتفاقيات OMC التي تتفاوض عليها البلدان الأقوى عالميا في التجارة, هذه الوثائق تمثل القواعد القانونية الأساسية للتجارة الدولية, و العقود التي على أساسها ستبني الدول سياستها التجارية داخل الحدود المتفق عليها, بهدف مساعدة المنتجين للسلع و الخدمات, المصدرين و المستوردين في ممارسة نشاطاتهم.
و يمكن توضيح أهم الاختلافات بين OMC &GATT في الجدول التالي:
OMC GATT
- يوجد بها أعضاء
- منظمة مبنية على قواعد قانونية صلبة
- تهتم بتجارة السلع و الخدمات و الملكية الثقافية
- نظام و تسوية الخلافات أكثر سرعة و ديناميكية - يوجد بها جهات متعاقدة
- فيها نص قانوني
- تهتم بتجارة السلع فقط
- نظام تسوية الخلافات أقل سرعة.
Organisation Mondial du commerce, division de l ‘information et des relation avec les média, 2ème édition, Genève, Suisse 2001,P 14.
و من أهم تعريفاتها:
ـ منظمة ذات صفة قانونية مستقلة , تمثل الإطار التنظيمي والمؤسسي الذي يحتوي كافة اتفاقيات التي أسفرت عنها مفاوضات جولة الأوروقواي,وتعمل ضمن منظومة النظام الاقتصادي العالمي على إدارة وإقامة دعائم النظام التجاري الدولي وتقويته في مجال التجارة.
ـ مؤسسة دولية مستقلة من الناحيتين المالية و الإدارية و غير خاضعة لمنظمة الأمم المتحدة.
ـمنظمة دولية تعنى بتنظيم التجارة بين الدول الأعضاء و تشكل منتدى للمفاوضات متعددة الأطراف.
و من خلال هذه التعاريف يتضح لنا أن الـOMC منظمة دولية كغيرها من المنظمات الدولية الأخرى, لكنها تختلف عن منظمتي الـ FMI و BM ففي الـ OMC تتخذ القرارات بمشاركة كل الأعضاء من وزراء أو مسئولين عادة ما تصدر القرارات باتفاق الآراء.

مبادئ المنظمة:
هناك ثلاث مبادئ أساسية بنيت عليها هذه الاتفاقية:
المبدأ الأول: عدم التمييز بين الدول الأعضاء:
معناه أن منتجات أي دولة طرف في الجات يجب أن تلقى نفس المعاملة التي تلقاها منتجات أية دولة متعاقدة أخرى, و يضمن هذا المبدأ شرط المعاملة التجارية المساوية بين الدول الأطراف في الجات, و يمنع لجوء الحواجز التجارية بصورة انتقائية.
المبدأ الثاني: إزالة كافة القيود على التجارة
سواءاً كانت تلك القيود جمركية أو غير جمركية, مثل الحصص الكمية, و لكن يستثنى من ذلك تجارة السلع الزراعية و تجارة الدول التي تعاني من عجز جوهري مستمر في ميزان المدفوعات, حيث يحق لها في هذه الحالة فرض القيود اللازمة على تجارتها.
المبدأ الثالث: اللجوء إلى التفاوض:
وذلك لغرض فض المنازعات التجارية الدولية بدلا من الجلاء إلى الإجراءات الانتقامية التي تتسبب في تقليل حجم التجارة الدولية.
المطلب الثاني: الأهداف و المهام.
الأهداف :
يمكن ربط الأهداف التي تصبو إليها بالأسباب التي أدت إلى ظهورها و الأسباب تمثلت في تفاقم التوتر بين التكتلات لاقتصادية الكبرى، بالتالي فالأهداف هي:
ـ إيجاد منتدى للمفاوضات التجارية و ذلك من خلال جمع الدول الأعضاء في شبه منتدى للباحثين في الأمور التجارية و بالتالي تمنحهم فرصة للقاءات الدائمة خاصة و أن الاجتماع الوزاري يتم مرة كل سنتين.
ـ تحقيق التنمية الإقتصادية لجميع الدول النامية من خلال مراعاة ظروفها الإقتصادية أثناء اتخاذ و إصدار القرارات بالإضافة على تمكينها من الاستفادة من المعادلة التفضيلية.
ـ حل النزاعات بين الدول الأعضاء و يعتبر من أهم أهداف الـOMC لأنه كثيراً ما كانت هذه النزاعات عائقاً أمام التجارة الدولية في عهد اتفاقية الـ GATT و اعتبرت الـ OMC بمثابة الآلية الفعالة ذات القوة الرادعة للقضاء على هذه النزاعات.
ـ البحث عن آلية تواصل بين الدول الأعضاء و ذلك من خلال تسهيل المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء إلزامها بتطبيق التشريعات التجارية و الأحكام ذات العلاقة بشؤون التجارة الدولية ذلك لأن المنظمة تهدف إلى الشفافية في المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء.
ـ تقوية الإقتصاد العالمي من خلال تحرير التجارة من جميع القيود و تسهيل الوصول إلى جميع الأسواق العالمية بالإضافة إلى زيادة الطلب على الموارد الإقتصادية و الاستغلال الأمثل لها مما يسمح برفع مستوى الدخل القومي الحقيقي للدول الأعضاء.
ـ خلق وضع تنافسي دولي في التجارة يعتمد على الكفاءة الإقتصادية في تخصص الموارد.
من خلال هذه الأهداف يبدو أن إنشاء هذه المنظمة سيحرر التجارة العالمية بشكل كبير و ستتمكن الدول النامية من الوصول إلى أسواق الدول المتقدمة بالإضافة إلى القضاء على التجاوزات التي كانت تتعرض لها الأولى من قبل الثانية.
المهام :
كان و سيظل الهدف الرئيسي للـ OMC هو الوصول إلى التحرير الكامل للتجارة الدولية و بالتالي فإنه للوصول إلى هذه الغاية تتولى المنظمة المهام التالية:
ـ تسهيل تنفيذ و إدارة أعمال الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف و تقوم بالإشراف على تنفيذ الاتفاقيات المنظمة للعلاقات التجارية بين الدول الأعضاء.
ـ تنظيم المفاوضات التي ستجري بين الدول الأعضاء مستقبلا إضافة على الأخرى الرامية إلى تحقيق المزيد من تحرير التجارة الدولية.
ـ الفصل في المنازعات عن طريق جهاز تسوية النزاعات الذي يحدد طبيعة عمل و أسلوب تشكيل لجان التحكيم و جهاز الاستئناف في إطار الجهاز السابق.
ـ متابعة مراقبة السياسات التجارية للدول الأعضاء عن طريق جهاز مراجعة السياسات التجارية لهذه الدول و التي تتم وفقا لفترات زمنية محددة ( 4 سنوات للدول النامية و سنتين للدول المتقدمة) .
ـ التعاون مع الهيئات الدولية كالـ FMI وBN بهدف تنسيق سياسات إدارة شؤون الإقتصاد العالمي.
المطلب الثالث: الأجهزة و مراحل الإنظمام.
الأجهزة :
إن الغرض الرئيسي من إنشاء منظمة التجارة العالمية هو وضع تنظيم قانوني لقطاعات التجارة الدولية المختلفة, حيث يتواجد بجوار التنظيم الشامل للتجارة الدولية و الذي تضطلع به الأجهزة العامة للمنظمة, أجهزة أخرى متخصصة يقوم كل منها بمباشرة اختصاصه في مجال من مجالات التجارة الدولية. و سوف نتعرض من خلال بحث الهيكل التنظيمي للـ OMC لدراسة الأجهزة العامة و الأجهزة المتخصصة و نبرز دور كل من هذه الأجهزة.
أولاـ الأجهزة العامة: هي تلك المنصوص عليها في اتفاقية مراكش التي تشمل كلا من المؤتمر الوزاري, المجلس العام, الأمانة, جهاز تسوية المنازعات¸و أخيراً آلية استعراض السياسة التجارية.
1ـ المؤتمر الوزاري: يأتي المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارية العالمية في مقدمة أجهزة هذه المنظمة و تتضح أهمية هذا الجهاز من خلال التشكيل و الاختصاص.
ـ التشكيل: يتكون المؤتمر الوزاري من ممثلي جميع الأعضاء و هكذا يكون قد تم تطبيق مبدأ المساواة و لا يقتصر هذا الأخير على التشكيل فقط بل يتعداه إلى عملية التصويت فلكل عضو من أعضاء الـ OMC في اجتماعات المؤتمر الوزاري صوت واحد.
ـ الاختصاص: يرغم أن اجتماعات المؤتمر الوزاري دورية فهو يعقد مرة على الأقل كل سنتين, فإن المؤتمر الوزاري يتمتع بخاصية أساسية تتمثل في أن اختصاصه عام و شامل فهذا الجهاز يضطلع بالمهام الرئيسية للمنظمة أي بكل ما يتصل بأداء وظائف المنظمة من مسائل و سلطة اتخاذ القرارات وقد حدد مؤتمر مراكش نطاق اختصاصه,
و تشمل تلك المسائل:
ـ منح العضوية أي اتخاذ قرار انضمام الدول للـ OMC و يتم ذلك بأغلبية ثلثي الأعضاء.
ـ ينفرد وحده دون غيره من أجهزة الـ OMCبمسألة تعديل اتفاقية أو إعفاء أحد الأعضاء
من تطبيق الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف.
ـ أما فيما يخص المشاكل التنظيمية فله الحق في إنشاء لجان محددة كلجان التجارة و التنمية و قيود ميزان المدفوعات و الميزانية و المالية و الإدارة ... وله أيضا حق إنشاء أي لجان إضافية لأداء ما يراه مناسباً.
ـ كما له الحق في تعيين المدير العام الذي يرأس أمانة المنظمة و اعتماد الأنظمة التي تحدد سلطاته و واجباته و شروط خدمته و فترة شغل المنصب.
2ـ المجلس العام: يعد المجلس العام الجهاز المحوري للـOMC حيث يتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء و الذي يضطلع و يباشر بمهام المؤتمر الوزاري في الفترات التي تفصل بين اجتماعاته أي له صفة الاستمرارية و يقصد بذلك قابلية الجهاز للانعقاد في أي وقت يتم تحديده وللمجلس العام اختصاصات متعددة تختلف طبيعتها فهي:
ـ الاختصاص الإداري: يتمثل في اعتماد الأنظمة المالية و تقديرات الميزانية السنوية.
ـ الاختصاص الرقابي: لقد منحته الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من إنفاقي مراكش الحق في الانعقاد حسبما يكون ذلك مناسباً للاضطلاع بمسؤوليات جهاز مراجعة السياسة التجارية.
ـ الاختصاص القضائي: فالمجلس العام ينعقد للاضطلاع بمسؤوليات جهاز تسوية المنازعات المشار إليها في وثيقة التفاهم الخاصة بتسوية المنازعات.
كما أن للمجلس العام علاقة مع الأجهزة الأخرى للمنظمة فهو يقوم بالإشراف العام على المجالس النوعية كمجلس التجارة في السلع و مجلس شؤون التجارة في الخدمات و مجلس شؤون جوانب حقوق الملكية الفكرية, كما يقوم باعتماد قواعد الإجراءات للمجلس المذكورة. أما فيما يخص علاقته مع المنظمات الدولية فيملك وحدة الحق في وضع ترتيبات إقامة التعاون مع كل المنظمات الدولية الحكومية الأخرى التي لها مسؤوليات تتصل بمسؤوليات منظمة التجارة العالمية.

3ـ الأمانة: يتم إنشاء الأمانة من خلال المؤتمر الوزاري و التي يرأسها الموظف الإداري ألأكبر و الذي يطلق عليه المدير العام و يحدد المؤتمر الوزاري سلطته و واجباته و شروط خدمته و فترة شغل منصبه كما يسبق الذكر, و يقوم المدير العام للأمانة بتعيين موظفي الأمانة وفقاً للقواعد التي يعتمدها المؤتمر الوزاري, و تتولى الأمانة :
ـ مسؤولية التحكم في فرق التحكيم بوجهة خاصة في الجوانب القانونية و الإجرائية للأمور المعروضة و تقديم الدعم الكتابي و الفني.
ـ تساعد الأعضاء فيما يتصل بتسوية المنازعات بناءاً على طلب الأعضاء
4 ـ جهاز تسوية المنازعات: يتولى المجلس العام للـ OMC مهمة فض النزاعات التجارية بين الدول الأعضاء ففي حالة حدوث النزاع يتم تشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع و اقتراح الحكم المناسب, و عند صدور الحكم من قبل المجلس العام لا يمكن للطرف المتضرر اتخاذ أي إجراء عقابي بناءا على قرار ذاتي كما أنه ال يمكن للعضو المتهم خرق القواعد و عرقلة حكم هيئة فض النزاعات.
و في حالة رفض العضو المتهم تعديل تصرفاته التجارية تفوض المنظمة إلى الطرف الآخر المتضرر توقيع العقوبة.
و تشير بعض الإحصائيات أن حالات تسوية المنازعات التي أصدرتها أمانة الـ OMC منذ إنشائها سنة 1959 و حتى شهر ماي سنة 2000 بلغ عددها حوالي 200 حالة وكان نصيب الدول النامية أكثر من الربع

5 ـ جهاز استعراض السياسة التجارية: يعتبر هذا من أهم أجهزة الـ OMC إلى جانب جهاز تسوية النزاعات, و قد أُنشأت لتكرس مبدأ الشفافية عن طريق المراجعة الدولية للسياسات التجارية لمختلف الدول الأعضاء, و الهدف من إنشاء هذا الجهاز يتمثل في القيام بتقويم عام و شامل للعلاقة بين السياسات و الممارسات من ناحية و نظام الدولة من ناحية أخرى فالجهاز يهدف إلى القيام بعملية التقويم من أجل بحث كل من الآثار الإيجابية و الآثار السلبية لسريان قواعد النظام الدولي التجاري.
ثانياًـ الأجهزة المتخصصة:
تنقسم الأجهزة المتخصصة في اتفاقية مراكش إلى نوعين, النوع ألأول يتعلق بقطاع من القطاعات محل التنظيم و يُسمى بالمجالس و النوع الثاني من هذه الأجهزة يختص بمسائل محددة وردت في اتفاقية مراكش أو ملاحقها و يطلق عليه اللجان.
1 ـ المجالس: لقد نصت الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من اتفاقية مراكش تنص على إنشاء المجالس الثلاثة التالية:
ـ مجلس شؤون التجارة في السلع و الذي يشرف على سير اتفاقيات التجارة متعددة الأطراف.
ـ مجلس شؤون التجارة في الخدمات يشرف على سير الاتفاقيات العامة للتجارة في الخدمات.
ـ مجلس شؤون الجوانب المتصلة بالتجارة لحقوق الملكية الفكرية و يطلق عليه مجلس الفكرية, و يقوم هذا المجلس بالإشراف على سير اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية

2 ـ اللجان: هناك أربة لجان تتمثل في:
ـ لجنة التجارة و البيئة تهتم بدراسة تأثير التجارة على البيئة.
ـ لجنة التجارة والتنمية فهي تركز على الاهتمام بدول العالم الثالث وخاصة الدول الأقل نمواً.
ـ لجنة القيود الخاصة بميزان المدفوعات تقدم الاستثمارات بالقيود التي ترد على التجارة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات.
ـ لجنة الميزانية و المالية تشرف على المسائل الداخلية للمنظمة و الخاصة بالميزانية, حيث إن حصة كل عضو في المساهمة تكون بالتناسب مع أهمية تجارته الخارجية, فقد باغت حصة الو م أ 15.7% من ميزانية الـ OMC في حين تبلغ مساهمة الدول الإسلامية 5.5% من ميزانية المنظمة, للإشارة فقد بلغت مساهمات أعضاء المنظمة حوالي 74 مليون دولار في سنة 2000
مراحل الإنظمام :
ـ الانضمام:
لأية دولة أو إقليم جمركي مستقل أن ينظم الاتفاقية بالشروط التي تتفق عليها بينه و بين المنظمة و سيرى الانضمام إلى الـ OMC على الاتفاقية التجارية الأخرى و الملحقة بها وفقا للقبول الكلي أو عدمه.
ويتخذ المؤتمر الوزاري قرارات الانضمام و يوافق على شروط الانضمام بأغلبية ثلثي أعضاء المنظمة و يتطلب الانضمام تقديم طلب مرفق بدراسة وافية عن الأوضاع الإقتصادية و التجارية الوطنية مع تقديم تعهدات بلإلتزام بأحكام اتفاقية الـ GATT جميعها و بلإلتزام بإجراء تعديلات هيكلية على أوضاع الدول الإقتصادية و مطابقة لقوانينها مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقيات الـ GATT و في جميع الأحوال الدولة الطالبة للانضمام أن تثنت في طلبها فيما إذا كانت ترغب في عدم تطبيق أحكام الاتفاقيات على أي من الدول الأعضاء لأنه لا يحق لها ذلك بعد صدور قرار المؤتمر الوزاري بقبول عضويتها
ـ الانسحاب:
لأي عضو أن ينسحب من الجات و يسري هذا الانسحاب على جميع الاتفاقيات متعددة
الأطراف و يبدأ مفعوله لدى انتهاء فترة 6 أشهر من التاريخ الذي تلقى فيه المدير العام للمنظمة إخطار كتابي بالانسحاب.
المطلب الرابع: إيجابيات و سلبيات OMC.
إيجابيات ال OMC :
1- المنظمة تساهم في ترقية السلم.
2- الخلافات تعالج بطريقة بنّاءة.
3- القواعد تجعل الحياة سهلة لكل واحد.
4- تحرير المبادلات يحقق تكاليف الحياة.
5- توسع تشكيلية المنتجات و النوعيات المقترحة.
6- التجارة تزيد من الدخل.
7- التجارة تنعش النمو الاقتصادي.
8- المبادئ الأساسية للمنظمة تزيد من الفعالية.
9- المنظمة تساعد الحكومات في تبني تصميم متزن للسياسات التجارية.
10- تعطي أكثر تأكيد و أكثر شفافية للتبادلات التجارية.

سلبيات ال OMC :
1- المنظمة تملي على الحكومات السياسات الواجب إتباعها.
2- المنظمة تطالي بالتبادل الحر مهما كان الثمن.
3- المنظمة لا تنشغل إلا بالمصالح التجارية التي تتصدر التنمية.
4- المصالح التجارية فوق حماية المحيط.
5- المصالح التجارية فوق المصالح الأمنية و الصحة.
6- المنظمة تحطم مناصب الشغل و تعمق الفجوة بين الدول الفقيرة و الغنية.
7- البلدان الصغيرة ليسوا أقوياء في المنظمة.
8- المنظمة عبارة عن مجموعة من الضغوطات القوية.
9- المنظمة غير ديمقراطية.

البلدان الضعيفة تواجه قيود للانضمام إلى المنظمة.







المبحث الثالث : الجزائر و الOMC.
لقد أبدت الجزائر صراحة عن نيتها في الانضمام للـ من خلال القرار الذي أتخذه مجلس الوزراء في شهر فيفري 1996 و يأتي طلب انضمامها في إطار سياسة اندماج اقتصادها تجارتها الخارجية مع المبادلات الدولية الجارية بغية الاستفادة كبقية الأعضاء الآخرين من المزايا التجارية المالية و التكنولوجية التي يمنحها السوق الدولي, و كان لابد من القيام بمختلف الإجراءات و التحولات الهيكلية الضرورية, إضافة إلى تغيير الإستراتيجيات و القوانين الجزائرية و جعلها مطابقة لقواعد المنظمة العالمية للتجارة بهدف الوصول إلى اقتصاد جد فعال منفتح على السوق العالمية, و لكن هل يمكن الوصول إلى هذه النتيجة في ظل الأوضاع الإقتصادية التجارية الراهنة؟.

المطلب الأول: إجراءات و مراحل الانضمام
إجراءات الانضمام :
يتم الانضمام إلى المنظمة عن طريق التفاوض مع أعضائها لأن كل انضمام لها خصوصياتها و غالبا ما يتم الحصول على عضوية هذه المنظمة بعد عدة جولات بسبب عدم وجود معيار محدد للانضمام و لكون المنظمة امتداد لاتفاقية الغات فإن التعاقد في هذه الاتفاقيات هو بمثابة الانضمام إلى هذه المنظمة بعد ظهورها إلى الوجود و الأعضاء الأصليين لهذه المنظمة هم أطراف متعاقدة في الاتفاقية, و للحصول على عضوية الـomc يكون بإتباع الإجراءات التالية:
أ ـ تقديم طلب الانضمام: بعدما تم تحويل ملف الانضمام من الـ gatt إلى الـ omc سنة 1995 قامت السلطات المعنية بتقديم طلب الانضمام فعلياً إلى هذه المنظمة في سنة 1996 و ذلك من خلال تقديم مذكرة إلى سكرتارية المنظمة, حيث قامت هذه الأخيرة بتوزيع المذكرة على كل الدول الأعضاء بالمنظمة, كما تم إعداد فريق عمل يتكون من عدة خبراء
يترأسه سفير الأرجنتين لدى المنظمة حيث كلف هذا الفريق بمتابعة ملف انضمام الجزائر إلى المنظمة.

ب ـ تقديم مذكرة السياسة التجارية: لقد قدمت الجزائر مذكرة تشرح فيها سياساتها التجارية بتاريخ 05 جوان 1996 و كانت تحتوي هذه المذكرة على:
ـ شرح الخطوط العريض للسياسة الجزائرية الإقتصادية حيث تم التطرق إلى التطورات الكبيرة التي حققت على مستوى التنظيم الاقتصادي و الذي انتقل من سياسة التخطيط المركزي إلى سياسة اقتصاد السوق.
ـ تقديم جميع المعلومات ذات الطابع العام المتعلقة بسياسة المؤسسات الجزائرية و تنظيمها و أقرها. إذ تم التطرق إلى تقسيم الصلاحيات ما بين السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية التي تتمتع بتنظيم مؤسساتي بالإضافة إلى تقديم القوانين و التشريعات التي تتحكم في التجارة الخارجية بصفة مباشرة أو غير مباشرة, و وصف دقيق للأحكام و الإجراءات القانونية التي تضمن تطبيقها.
ـ شرح و توضيح لتجارة السلع من خلال تنظيم الصادرات و الواردات في مجال السياسة الصناعية أين يكمن هدف و توجيهات السلطات العمومية في تقليل عوامل الضعف الحالية لهياكلنا الصناعية, و في المجال الزراعي حيث أن هدفها الأساسي هو نمو الإنتاج الزراعي والرد على بعض الأسئلة المتعلقة بالأمن الغذائي.
ـ تقديم وشرح النظام التجاري و حقوق الملكية الفكرية.
مراحل الانضمام :
عدما أودعت الجزائر مذكرة الانضمام و التي تضمنت معلومات عن مختلف جوانب الإقتصاد الجزائري و السياسة التجارية للبلاد جاءت مرحلة المفاوضات مع أعضاء منظمة الـ omc و التي سنتطرق إليها من خلال مايلي:

المرحلة الأولى ( 1996 ـ 1998):
انطلقت أول جولة من المفاوضات بين الجزائر والـ omc سنة 1996 مباشرة بعد تقديم مذكرة السياسة التجارية, و أثناء المفاوضات المتعددة الأطراف تلقت الجزائر مجموعة من الأسئلة من عدة دول و هي: الو م أ 170 سؤال, دول الإتحاد الأوروبي 124 سؤال, سويسرا 33 سؤال, اليابان 09 أسئلة, أستراليا 08 أسئلة, أما الإجابة على هذه الأسئلة كانت بشكل كتابي و قد كان أول لقاء بين الوفد الجزائري و أعضاء الـ omc يومي 16 و 17 فيفري سنة 1997 حيث دار النقاش حول المذكرة المقدمة من طرف الجزائر و كذلك الإجابة على الأسئلة و قد بلغ مجموع الأسئلة المطروحة على الجزائر اكثر من 500 سؤال.
المرحلة الثانية ( 2000 ـ 2002):
تم الشروع في الجولة الثانية من المفاوضات بين الجزائر و الـ omc و من خلال الأسئلة التي تلقتها و الملاحظات التي قدمت لها عملت الجزائر على تعديل سياساتها وفقا للسياسات المعمول بها في المنظمة.
ـ جوان 2001: قدمت الجزائر مذكرة جديدة معدلة تضمنت أهم الإصلاحات الإقتصادية التي قامت بها.
ـ جانفي 2002: تلقت الجزائر مجموعة من الأسئلة و كانت تتعلق في مجملها بالمنظومة التعريفية, و قد قامت الجزائر بالرد على هذه الأسئلة.
ـ فيفري 2002: استأنفت الجزائر مفاوضاتها بوفد يتكون من 40 خبير و أخصائيين يترأسهم وزير التجارة و وجهت عدة انتقادات للجزائر بسبب احتواء الملف لحوالي 37 قاعدة تخرق المبادئ القانونية المنصوص عليها من قبل المنظمة و لقد قامت الجزائر بتعديل الملفات المعنية بعد هذه الانتقادات.
ـ أفريل 2002 ـ ماي 2002: بدأت المفاوضات الثنائية بجنيف و هذه المفاوضات عبارة عن سلسلة أولى جرت مع كل من الإتحاد الأوروبي و الو م أ و كندا واليابان و سويسرا و خلال هذه اللقاءات وصفت الاقتراحات الجزائرية بأنها 1ات مصداقية و تستحق التفاوض بشأنها و من جهة أخرى فقد تم تقديم بعض الملاحظات و أسئلة أخرى تتعلق بالنظام الجمركي و نظام الجباية و الخدمات بصفة عامة.

المرحلة الثالثة( 31 أكتوبر 2002 ):
: لقد انتهت الجزائر من المفاوضات المتعددة الأطراف و انتقلت إلى المفاوضات الثنائية حيث تم التركيز في هذه المفاوضات على أهم النقاط التي مازالت عالقة بين الطرفين مثل تحرير الأسعار بالإضافة على تصدير و استيراد بعض المواد مثل النفايات المعدنية و بعض المواشي ذات الخصوصية المحلية و التي ل زال الجزائر تتحفظ على قواعد المنظمة بشأنها.

المطلب الثاني: مزايا و أهداف الانضمام
المزايا :
قد منحت للدول النامية عند انضمامها إلى هذه المنظمة مجموعة من الامتيازات هدفها بالدرجة الأولى هو تسهيل التزام الدول النامية بأحكام المنظمة في إطار تحرير التجارة الدولية, كما تعتبر هذه الامتيازات بمثابة حوافز تساعد الدول النامية على إعادة هيكلة اقتصادياتها وتعديل تشريعاتها التجارية حتى تتلاءم مع الفكر الجديد لتحرير التجارة الدولية و بصفة عامة فإن انضمام الجزائر إلى هذه المنظمة قد يمنحها عدة مزايا:
ـ الاستفادة من الإعفاءات التي تمس عدة قطاعات منها قطاع الفلاحة الذي تصل فيه مدة الإعفاء على 10 سنوات, و تدابير الصحة التي تمس السلع المستوردة بالإضافة إلى إجراءات للاستثمار المتصل بالتجارة التي تصل مدة الإعفاء إلى 05 سنوات و 07 سنوات بطلب من البلد المعني.
ـ يمكن مواصلة دعم صادرات مختلف القطاعات لفترة تصل إلى 08 سنوات.
ـ يمكن فرض شرط استعمال نسبة السلع المحلية لإنتاج سلع من طرف مؤسسات أجنبية لمدة تصل على 08 سنوات,
و حتى تستفيد الجزائر من كل هذه المزايا عليها إتباع الخطوات و الإجراءات التالية:
ـ وضع سياسة اقتصادية و تجارية و اعتماد إستراتيجية تنموية بعيدة المدى معتمدة على القدرات الذاتية مع شرط أن لا تكون متعارضة مع شروط الانضمام إلى المنظمة.
ـ تجديد الطاقة الفكرية البشرية التي تتحكم في الإدارة الجزائرية و تكوين المسيرين على الطرق الحديثة للتسيير.
ـ إعطاء الفرص المتكافئة لكل المستثمرين الجزائريين و العمل على القضاء على المعاملات التمييزية.
ـ إعطاء العناية أكثر للمؤسسات القادرة على المنافسة الدولية و العمل على تنمية طاقة التصدير.
ـ تحرير الإدارة الجزائرية من كل أشكال الضغط و المساومة أي الرشوة و التمييز.
ـ وضع أكبر عدد ممكن من الشروط الخاصة بالانضمام بهدف حماية القطاعات الإقتصادية الإستراتيجية في المدى المتوسط هذا يتوقف على مستوى و قدرة الخبراء الجزائريين المفاوضين.
ـ الاهتمام بالعنصر البشري الذي يمثل العنصر الأساسي في العملية الإنتاجية.
ـ التركيز على القطاع الخاص في تطوير المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و اهتمام القطاع العام بالقطاعات الإستراتيجية الكبرى مع الاستقلالية في التسيير.
الأهداف :
لم تبدي الجزائر نيتها الانضمام إلى هذه المنظمة إلا بعد أن تأكدت أنه لا جدوى من البقاء على الهامش, خاصة بعد أن شرعت في الإصلاحات الإقتصادية و الانتقال إلى اقتصاد السوق الذي يتطلب تحرير التجارة الخارجية و هو شرط أساسي من شروط الانضمام إلى الـ omc فهي تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف من جراء انضمامها إلى هذه المنظمة أهمها:
1ـ إنعاش الإقتصاد الوطني: قد يترتب على هذا الانضمام ارتفاع حجم و قيمة المبادلات التجارية خاصة بعد ربط التعريفة الجمركية عند حد أقصى و حد أدنى و الامتناع عن استعمال القيود الكمية مما قد ينتج عنه زيادة في الواردات من الدول الأعضاء و بالتالي ارتفاع المنافسة التي يمكن استغلالها كأداة ضغط لإنعاش الإقتصاد الجزائري إذ يصبح المنتجون المحليون مجبرين على تحسين منتجاتهم من حيث الجودة و التسيير من أجل البقاء في السوق.و من جهة أخرى زيادة المبادلات التجارية قد تسمح باحتكاك المنتجات المحلية بالأجنبية و بالتالي الاستفادة من التكنولوجيا والتقنيات المتطورة المستعملة في عملية الإنتاج هذا ما يساهم في بث و إنعاش الإقتصاد الجزائري.

2ـ تحفيز وتشجيع الاستثمارات، يرتبط تشجيع الاستثمارات و تحفيزها بنجاح الإصلاحات الإقتصادية التي انطلقت أواخر لثمانينات و في هذا الصدد فقد قدمت الجزائر عدة مزايا للمستثمرين الأجانب و المحليين كالنسا وات بينهما في مجال الامتيازات و الإعفاءات الضريبية إلا أنه لم يتم إلى الهدف المنشود و بالتالي إن انضمام الجزائر إلى الـomc قد يفتح لها المجال ويمنح لها فرصة اكبر لجلب الاستثمارات الأجنبية المباشرة و ذلك من خلال استهدافها من الاتفاقية الخاصة بالاستثمارات في مجال التجارة و التي تعود باستثمارات في مجال التجارة و التي تعود باستثمارات مهمة على الجزائر.

3 ـ مسايرة التجارة الدولية: يتميز الإقتصاد الجزائري بالتبعية و ذلك بسسب اعتماده على قطاع المحروقات الذي يغطي أكثر من 95% من الصادرات الجزائرية و عدم مقدرة الجهاز الإنتاجي على تغطية حاجاته من السلع الوسيطية و المعدات الإنتاجية و عدم قدرته على المنافسة لافتقاره في قطاعات كثيرة للتكنولوجيا الحديثة في التصنيع و بالتالي فإن التجارة الخارجية تلعب دورا فعال في الإقتصاد الوطني للجوء الجزائر إلى الأسواق العالمية و الجهوية للحصول على إستلزاماتها من مختلف المواد و السلع المذكورة فلا يمكن للجزائر أن تبتعد عن ساحة العلاقات الإقتصادية الدولية إذا أرادت أن تساير التطورات الحديثة.
المطلب الثالث: آثار الانضمام و التكتلات
الآثار :
ـ في مجال تجارة السلع فإن الجزائر لن تستفيد من المزايا التي يمنحها الانفتاح التجاري أمام السلع و الخدمات و بحكم محدودية و ضعف الصادرات خارج المحروقات التي لا تزيد في أحسن الأحوال عن 1.8% من إجمالي صادرات السلع.
ـ تبقى الجزائر تابعة غذائيا للخارج. و نظرا لارتفاع أسعار هذه السلع في ظل النظام الدولي الجديد سوق يجعل الجزائر تتكبد خسائر سنوية لا تقل عن 300ـ 400 مليون دولار.
ـ أما بالنسبة للسلع الصناعية فرغم الإجراءات المتعلقة بتخفيض الرسوم و الدعم والقيود ولكنها ستشهد نموا تدريجيا و خاصة الفروع و الأنشطة ألأساسية و ذلك راجع للهيمنة الاحتكارية للشركات متعددة الجنسيات الأمر الذي يجعلها تتحكم في أسعار السلع تحكما احتكاريا مع غياب كفاءة أسواق و حرية المنافسة.
التكتلات :
التكتلات الإقليمية المتاح و أمام الجزائر لمواجهة تحديات الانضمام إلى الـ omc:
1ـ إتحاد المغرب العربي: نشأ سنة 1989 ليس له اقتصاد و لا مؤسسات اقتصادية كما أن نسبة تبادل الجزائر تجاريا مع هذا الإتحاد ضعيفة ولكن بالرغم من هذا فإن مقومات التكامل متوفرة مثلا الموارد البشرية للجزائر والمغرب, مصادر الطاقة للجزائر و ليبيا, الإنتاج الزراعي للجزائر و تونس والمغرب, الثروة السمكية لموريتانيا, كما أن هذا الإتحاد سوف يفتح سوق كبيرة تضم ما يزيد عن 75 مليون مستهلك.
2ـ التكامل مع البلدان العربية: لقد بدأت هذا التكامل سنة 1950 بعقد معاهدة الدفاع المشترك و التعاون الاقتصادي و تقرر فعلا إنشاء سوق عربية مشتركة سنة 1964 و لم يتم ذلك على الرغم من وجود مقومات حقيقية للتكامل الاقتصادي¸25% من الإنتاج العالمي للنفط, و يخزن 60%, يتربع على 14 مليون كيلومتر مربع منها 2 مليون صالحة للزراعة, و يضم أكثر من 250 مليون مستهلك.
و خلال السنوات الأخيرة انضم العديد من الدول العربية إلى منظمة التجارة العربية التي تقرر استكمالها في 2010 لتخفيض التعريفات الجمركية بنسبة 10%سنويا للوصول إلى السوق العربية المشتركة.
و الجزائر قد فررت إليها مع بداية 2002 بهدف:
ـ توفير رؤوس الأموال عربية خاصة من الدول الخليجية لتدعيم المشاريع التنموية بدل الإمدادات من المؤسسات المالية الغربية.
ـ تخفيض معدلات البطالة في الجزائر نظرا لحرية تنقل اليد العاملة خاصة إلى البلدان العربية التي تستعين بأعداد كبيرة من العمالة الآسيوية.
و بالتالي فالتكامل هو الإستراتيجية المثلى لمواجهة تحديات الانضمام إلى الـ omc و لكن على الدول العربية و الدول النامية أن تفكر جديا في إقامة هذه التكتلات الإقتصادية و تفعيل ما هو قيم منها فعلا و ليس له أي نشاط في العلاقات الإقتصادية بدءا ببلدان المغرب العربي و الدول العربية و دول العالم الإسلامي وذلك من خلال:
ـ تعزيز إقامة مشاريع اقتصادية مشتركة.
ـ تدعيم الجهاز المصرفي و المالي و التعاون لتطويره.
ـ الاهتمام بالعامل البشري من حيث تكوين وتدريب و تعزيز قدراته في الإنتاج و التفكير و الإبداع و توفير متطلبات الحياة الكريمة

الخاتمة:
لقد وضعت الـ omc ومن قبلها الـ gatt أسس و دعائم النظام الجديد للتجارة العالمية حيث استهدفت تحريرها من القيود المفروضة عليها و تنشيط التبادل التجاري بين الأعضاء ضمن إطار المنافسة و توسيع التجارة الدولية وهذا من خلال مبدأ عدم التمييز فضلا عن تزويد السوق التجارية الدولية بأداة لفض المنازعات و الخلافات التجارية التي قد تثور بين الدول الأعضاء.
و نظرا للفص العديدة التي يمكن الاستفادة منها في ظل الـ فقد شجع هذا الدول النامية على استكمال مسيرة التنمية بمقتضى برامج استقرار و التكيف الهيكلي.
لقد بادرة الجزائر بالانضمام إلى هذه المنظمة تحقق الاستقرار و الأمن المنشودين بهدف إقامة اقتصاد حر و فعال مندمج في السوق العالمية لأجل ذلك هيئة الأرضية الملائمة بإتخاذ الإجراءات الملائمة كإعادة هيكلة المؤسسات العمومية و تدعيم برامج الخوصصة و قد دفعت الجزائر مقابل ذلك ضريبة مرتفعة تمثلت في ارتفاع معدلات البطالة و الفقر و تدهور مستويات المعيشة للمواطن للمواطنين.